. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الناس على ما ذكرت . قال وكذلك النجا قد يكون مشتركا فأضيف إلى الجلد كما أضيف الكرى إلى النوم ، وهذا كما يقول : عين السحاب ، وعين المطر ، وعين الذهب ، ومنه : حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 1 ) ؛ لأن الحبل من الأسماء المشتركة ، وكذلك :
وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 2 ) ؛ لأن الحب من الأسماء المشتركة فيكون لما لا يوصف بالحصاد . قال : ومنه : يا نساء المؤمنات ؛ أضافهن للمؤمنات على جهة التفضيل والتخصيص كما يقال : يا رجل بني تميم ، وقالوا : نفس زيد وعينه ، والمضاف هو المضاف إليه في مقصود المتكلم إلا أن « النفس » و « العين » و « الذات » لا يفهم منها « زيد » ولا « عمرو » ؛ فيضاف إليهما على جهة التخصيص .
قال أبو العباس : عين الشيء ونفسه بمنزلة حقيقته ؛ تقول : لزيد نفس ، ولزيد حقيقة ، ولا تقول : للأسد ليث ( 3 ) انتهى كلام الخضراوي .
وأما إضافة الملغى إلى المعتبر : فقد تقدم تمثيل المصنف بقوله :
2921 - ثمّ اسم السّلام عليكما
وبكلمات أخر تضمنتها الأبيات التي أنشدها وبقول العرب : حي زيد ، إلى آخر ما ذكره . ولما أنهى الخضراوي كلامه الذي ذكرناه عنه آنفا قال : وقد جاء عنهم ما هو أشد من هذا فقالوا : حي زيد ، ف « حي » يقع على كل ذي روح ، فهو كحيوان زيد أي : الحي الذي هو زيد قال : وقد قيل : حي هنا زائد ، وقيل : هو بمعنى الشخص ، وهو عند أبي علي وابن جني من إضافة المسمى لاسمه ( 4 ) . انتهى .
وجعل المصنف ذلك من باب إضافة الملغى إلى المعتبر يدل على أنه يجعله زائدا ؛ لأن الزائد لا اعتبار له من حيث المعنى ، وإذا كان كذلك صدق عليه أنه ملغى ، أما جعل الفارسي كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ ( 5 ) ومَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ ( 6 ) [ 4 / 78 ] من قبيل ما ألغي فيه المضاف ؛ فغير مسلم ؛ لأن المثل يستعمل مرادا به الصفة والحال إذا كان لكل منهما شأن ، وفيه غرابة وذلك على سبيل الاستعارة كما قرر ذلك أصحاب البيان .
هامش
( 1 ) سورة ق : 16 .
( 2 ) سورة ق : 9 .
( 3 ) التذييل ( 4 / 75 - 78 ) .
( 4 ) التذييل ( 4 / 77 ) .
( 5 ) سورة الأنعام : 122 .
( 6 ) سورة محمد : 15 .