. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المصنف وحده بل على القائلين بجواز الحذف أجمعين ثم نسب كلام المصنف إلى الهذيان والتلفيق ولم يبين وجه ذلك . وغاية ما قال آخرا : إن ما استدل به المصنف يخرج على أن يا فيه للتنبيه وليس ثم نداء . فيقول المصنف : هذا الاحتمال لا يبطل ما ادعيته . وقصارى الأمر أن تكون يا في ما ذكرته للتنبيه قول يمكن ثبوته ويمكن دفعه . فكيف يكون قاطعا ببطلان ما ذكرته .
ثم اعلم أن في تمثيل المصنف لثبوت المنادى قيل الدعاء بقوله تعالى : يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ ( 1 ) ويا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ( 2 ) نظرا ؛ لأن « ادع » ليس دعاء وإنما هو أمر بالدعاء ، وكذا « استغفر » أمر بطلب الاستغفار وليس استغفارا .
ومنها : أنك قد عرفت أن المنادى قد يعمل في المصدر والظرف والحال ، وتقدم استشهاد المصنف على الأول بقول القائل :
3400 - يا هند دعوة صبّ هائم
وعلى الثاني بقول الآخر :
3401 - يا دار بين النّقا والجزع ما صنعت
وعلى الثالث بقول الآخر :
3402 - يا أيّها الرّبع مبكيّا بساحته
لكن الشيخ قال : إن الظرف الذي هو بين النقاء والجزع ليس معمولا لفعل النداء ، بل هو معمول لمحذوف غير فعل النداء ؛ لأن الظرف المذكور في موضع الحال فالعامل فيها محذوف تقديره كائنة بين النقا والجزع ( 3 ) .
والذي ذكره الشيخ حق . . ؛ لأن الذي بين النقاء والجزع إنما هو الدار لا النداء ، وعلى هذا فعامل المنادى إنما عمل في حال لا ظرف وإنما يجيء الحال من المنادى .
وذكر الشيخ أن فيه مذاهب :
أحدها : الجواز مطلقا وهو مذهب المبرد ، وابن طاهر ، وابن طلحة ( 4 ) .
الثاني : المنع وهو مذهب الكوفيين وبعض البصريين .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 134 .
( 2 ) سورة يوسف : 97 .
( 3 ) التذييل ( 4 / 188 ) .
( 4 ) ينظر الارتشاف ( ص 995 ) .