. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المذكور ، التقدير : إياك قد كفيت قد كفيتك ، وذلك كما يقدر في قوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 1 ) أي وإياي ارهبوا فارهبون وكذا يقدر في قول الشاعر :
3399 - إيّاك خلتك لي ردءا . . . . . . . . . . . . . . . . .
إياك خلت ردءا خلتك لي ردءا ( 2 ) . قال : وهذا تخريج سهل حسن واضح جار على قواعد الصنعة ( 3 ) .
ومنها : أنك قد عرفت أن المصنف أجاز حذف المنادى بقوله : وقد يحذف المنادى قبل الأمر والدعاء فتلزم يا ، وأنه قرر ذلك في الشرح [ 4 / 181 ] كما تقدم ذكره ، فقال الشيخ : هذه مسألة خلاف . وهل يجوز حذف المنادى أولا ( 4 ) قال : والذي يقتضيه النظر إنه لا يجوز ولم يرد بذلك سماع عن العرب فيقبل ، بل كل موضع يدعى فيه الحذف وإبقاء الحرف يسوغ أن يجعل الحرف للتنبيه ، ولم يكونوا ليحذفوا فعل النداء ثم يحذفون بعده متعلق النداء ، وهو المنادى فيكون ذلك إجحافا كثيرا .
والمنادى ( في ذلك ) ( 5 ) كالمنصوبات التي حذف عاملها وجوبا نحو : إياك والشر ، وزيدا ضربته ، وكليهما وتمرا ، وما شاكل ذلك ولا يجوز حذف شيء منها ( 6 ) قال :
وما ذكره المصنف من الدليل على الحذف تلفيق هذياني ( واستقراء لا يسوغ ) ( 7 ) . ثم ما استشهد به لا حجة فيه على حذف المنادى بل « يا » فيه للتنبيه .
أما في الآية الشريفة فيا توكيد لقوله ألا . وكذا في قول القائل : ألا يا اسلمي ، وأما يا لعنة الله فهي للتنبيه كألا . قال الله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 8 ) وكذلك في : يا عمرك كأنه قال : ألا عمرك وهي جملة اعتراض بين « ألم تعلمي » و « أنني » ( 9 ) انتهى .
وهذا الذي فعله الشيخ يقتضي أن المصنف وحده هو القائل بجواز حذف المنادى والأمر ليس كذلك فقد قال هو إن المسألة خلافية ؛ فالرد إن ثبت لا يكون ردّا على -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 40 ، وسورة النحل : 51 .
( 2 ) التذييل ( 4 / 186 ) .
( 3 ) السابق .
( 4 ) التذييل ( 4 / 187 ) .
( 5 ) من التذييل .
( 6 ) التذييل ( 4 / 187 ) .
( 7 ) من التذييل .
( 8 ) سورة هود : 18 .
( 9 ) التذييل ( 4 / 187 ) .