. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3385 - ألم تعلمي يا عمرك الله أنّني . . . كريم على حين الكرام قليل
وأنّي لأخزى إذا قيل مملّق . . . سخيّ وأخزى أن يقال بخيل ( 1 )
وليس من ذلك قولهم : يا ليت ويا ربّ ويا حبذا ؛ لأن قولي يا أحد هذه الثلاثة قد يكون وحده فلا يكون معه منادى ثابت ولا محذوف كقول مريم عليها السّلام :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 2 ) ولأن الشيء إنما يجوز حذفه إذا كان موضع ادعاء الحذف مستعملا فيه الثبوت ، كحذف المنادى قبل الأمر والدعاء ، فإنه جاز لكثرة ثبوته بخلاف ما قبل الكلم المذكور ، فإن ثبوت المنادى
فيه غير معهود فادعاء الحذف فيه مردود ولكن يا فيه لمجرد التنبيه والاستفتاح مثل ألا .
وقد يجمع بينهما توكيدا في نداء وغير نداء . فاجتماعهما في النداء كقول الشاعر :
3386 - ألا يا بن الّذين فنوا وبادوا . . . أما والله ما ذهبوا لتبقى ( 3 )
واجتماعهما في غير النداء كقول الآخر :
3387 - ألا يا ليت أيّاما تولّت . . . يكون إلى إعادتها سبيل ( 4 )
وقد يعمل عمل المنادى في مصدر كقول الشاعر :
3388 - يا هند دعوة صبّ هائم دنف . . . منّى بوصل وإلّا مات [ أو ] كربا ( 5 )
وفي ظرف كقوله :
3389 - يا دار بين النّقا والجزع ما صنعت . . . يد النّوى بالألى كانوا أهاليك ( 6 )
وفي حال كقوله :
3390 - يا أيّها الرّبع مبكيّا بساحته . . . كم قد بدلت لمن وافاك أفراحا ( 7 )
وقد يفصل بأمر المنادى بينه وبين النداء كقول جذامة بنت خالد [ 4 / 180 ] النخعية تخاطب ابنتها لطيفة ( 8 ) : -
هامش
( 1 ) من الطويل - المغني ( ص 518 ) .
( 2 ) سورة مريم : 23 .
( 3 ) من الوافر - التذييل ( 4 / 187 ) .
( 4 ) كسابقه ( 4 / 88 ) .
( 5 ) من البسيط - الدرر ( 1 / 148 ) ، والهمع ( 1 / 173 ) .
( 6 ) من البسيط - الدرر ( 1 / 149 ) ، والهمع ( 1 / 173 ) .
( 7 ) كسابقه - التذييل ( 4 / 188 ) .
( 8 ) التذييل والدرر : أمتها .