. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الشريفة الأخرى . وقد ذكر الشيخ أن الآية الأولى تحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون ثم ظرف محذوف لدلالة المعنى عليه . والتقدير أن الله يأمركم إذا أؤ تمنتم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وتكون الواو عاطفة ظرفا على ظرف ومفعولا على مفعول .
والثاني : أن بعد الواو فعلا محذوفا لدلالة السابق عليه تقديره ويأمركم إذا حكمتم أن تحكموا بالعدل فيصير ذلك من عطف الجمل لا من عطف المفردات ، وأن الآية الثانية يضمر فيها فعل بعد الواو وتقديره : وخلق من الأرض مثلهن ، فيصير من عطف الجمل حينئذ ( 1 ) . انتهى .
ولا شك أن تقدير محذوف خلاف الأصل والقول بالفصل أقرب وأولى . ثم إن البيت الذي استدل به أبو علي وهو :
3375 - يوما تراها كشبه أردية العص . . . ب ويوما أديمها نغلا ( 2 )
قد ذكر الناس ألّا فصل فيه أيضا . وإنما الظرف معطوف على الظرف والمفعول على المفعول والحال على الحال . وهذا هو الحق .
ولابن أبي الربيع كلام في هذا البيت تكلف فيه تقدير ما قاله أبو علي ، ولكنه ليس بظاهر .
الثاني : أنك قد عرفت أن المصنف لم يفرق في مسألة الفصل بين حرف وحرف ، بل أطلق القول . ونقل الشيخ عن المغاربة أنهم يفصلون في ذلك بين أن يكون حرف العطف على حرف واحد أو أكثر . إن كان على الأكثر جاز الفصل بينه وبين المعطوف بالقسم والظرف والجار والمجرور ( 3 ) . قال : وقد أهمل المصنف ذكر القسم نحو : قام زيد ثم والله عمرو ، وقام زيد بل والله عمرو ، وما ضربت زيدا لكن في الدار عمرو .
وإن كان على حرف واحد كالواو والفاء فلا يجوز الفصل إلا في ضرورة الشعر ، فلا يجوز في الكلام أن تقول : قام زيد فوالله عمرو ولا قام زيد وو الله عمرو ، ولا ضربت زيدا ففي البيت عمرا ، ولا خرج زيد والساعة عمرا » ( 4 ) . انتهى .
وما ذهب إليه المغاربة غير ظاهر . وكفى بما استشهد به المصنف من الكتاب -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 182 ) .
( 2 ) تقدم قريبا .
( 3 ) التذييل ( 4 / 182 ) .
( 4 ) السابق .