. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ( 1 ) وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ( 2 ) وقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ( 3 ) .
فلو كان المعطوف فعلا لم يجز الفصل المذكور بوجه . فلو كان اسما مجرورا أعيد معه الجار نحو : مر الآن بزيد وغدا بعمرو ، وإن لم يعد وجب النصب بفعل مضمر ، كقوله تعالى : فبشرنها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( 4 ) « في قراءة حمزة وابن عامر وحفص ، أي : ووهبنا لها من وراء إسحق يعقوب » ( 5 ) . ويجوز جر يعقوب بباء محذوفة وهو أسهل من الجر بمضاف محذوف بعد فصل كقراءة من قرأ : ( والله يريد الآخرة ) أي عرض الآخرة ( 6 ) . انتهى .
ويتعلق بما ذكره تنبيهات :
الأول : أن الآيتين الشريفتين وهما قوله تعالى : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ( 7 ) . وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ليس فيهما فصل بل عطف في كل منهما معمولان على عاملين .
وقد قال الشيخ : لا حجة في الآيتين الشريفتين ، لأن هذا من عطف المجرور على المجرور والمفعول على المفعول . ف فِي الْآخِرَةِ معطوف على فِي الدُّنْيا وحَسَنَةً على حَسَنَةً وكذلك وَمِنْ خَلْفِهِمْ عطف على مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ [ 4 / 177 ] وسَدًّا على سَدًّا ، وليس من باب الفصل في شيء ( 8 ) . والذي قاله حق ، والعجب كيف خفي هذا على المصنف .
وأما قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . ( 9 ) الآية الشريفة فالفصل فيها ظاهر . وكذا في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ . . . الآية -
هامش
( 1 ) سورة النساء : 58 .
( 2 ) سورة يس : 9 .
( 3 ) سورة الطلاق : 12 .
( 4 ) سورة هود : 71 .
( 5 ) البحر المحيط ( 5 / 244 ) ، وابن زنجلة ( 347 ) ، والكشاف ( 2 / 281 ) دار المعرفة ، وابن مجاهد ( ص 338 ) .
( 6 ) هي قراءة سليمان بن جماز - البحر المحيط ( 4 / 518 ) ، والكشاف - دار المعرفة - ( 2 / 168 ) .
( 7 ) سورة البقرة : 201 .
( 8 ) التذييل ( 4 / 182 ) .
( 9 ) سورة النساء : 58 .