. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على التنوين .
الثانية : أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الآخر ، وضمير الجر غير صالح لحلوله محل ما يعطف عليه فامتنع العطف عليه إلّا مع إعادة الجار .
وفي الحجتين من الضعف ما لا يخفى ؛ لأن شبه ضمير الجر بالتنوين لو منع من العطف عليه بلا إعادة الجار لمنع منه مع الإعادة لأن التنوين لا يعطف عليه بوجه ، ولأنه لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده والإبدال منه ، لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع . فللعطف أسوة بهما . فقد تبين ضعف الحجة الأولى .
وأما الثانية : فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كلّ واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرط في صحة العطف لم يجز : ربّ رجل وأخيه ، ولا أي فتى هيجا أنت وجارها ، ولا كل شاة وسلحتها بدرهم ، ولا الواهب المائة الهجان وعبدها . . . وأمثال ذلك كثيرة .
فكما لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في نحو : مررت بك وزيد ، وإذا بطل كون ما تعلقوا به مانعا وجب الاعتراف بصحة الجواز .
ومن مؤيدات الجواز قوله تعالى : وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( 1 ) فجر المسجد بالعطف على الهاء لا بالعطف على سَبِيلِ ( 2 ) لاستلزامه العطف على المصدر قبل تمام صلته لأن المعطوف على ( جزء ) الصلة داخل في الصلة .
وتوقي هذا المحذور حمل أبا علي الشلوبين على موافقة يونس ، والأخفش ، والكوفيين في هذه المسألة ( 3 ) . ومن مؤيدات الجواز قراءة حمزة تسائلون به والأرحام ( 4 ) ، وهي أيضا قراءة ابن عباس ، والحسن ، وأبي رزين ( 5 ) ، ومجاهد ، -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 217 .
( 2 ) سورة البقرة : 217 .
( 3 ) ينظر الارتشاف ( 2 / 658 ) .
( 4 ) سورة النساء : 1 ، وانظر البحر المحيط ( 3 / 157 ) وما بعدها ، وحجة ابن زنجلة ( / 188 ) ، والقراءات السبعة لابن مجاهد ( ص 226 ) ، والكشاف ( 1 / 393 ) - بيروت .
( 5 ) محمد بن عيسى بن إبراهيم التيمي الأصبهاني إمام في القراءات عالم بالعربية له الجامع في القراءات وآخر في رسم القرآن ( ت 253 ه - ) - الأعلام ( 7 / 213 ) وغاية النهاية ( 2 / 223 ) .