[ من حروف العطف : بل ، لكن ، لا ]
قال ابن مالك : ( والمعطوف ببل مقرّر بعد تقرير نهي أو نفي صريح أو مؤوّل أو بعد إيجاب لمذكور موطّأ به ، أو مردود أو مرجوع عنه وقد تكرّر « بل » رجوعا عن ما ولي المتقدمة أو تنبيها على رجحان ما ولي المتأخّرة وتزاد « لا » قبل « بل » لتأكيد التّقرير وغيره « ولكن » قبل المفرد بعد نهي أو نفي ك « بل » ، ويعطف ب « لا » بعد أمر أو خبر مثبت أو نداء ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : معنى المقرر الممكن في ما يراد به من ثبوت نحو : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 2 ) ، أو نفي نحو : بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 3 ) فما بعد بل مقرر على كل حال فإن كان قبلها نهي أو نفي فهي بين حكمين مقررين كقوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ ( 4 ) وكقولك :
لا تضرب خالدا بل بشرا ، وما قام زيد بل عمرو . فخالد قد قرر النهي عن ضربه وبشر قد قرر الأمر بضربه وزيد قد قرر نفي القيام عنه وعمرو قد قرر إثبات القيام له .
هذا هو الصحيح ولذلك لم يجز في ما بعد بل من نحو ما زيد قائما بل قاعد إلا الرفع لأن ما لا تعمل إلا في منفي . ووافق المبرد في هذا الحكم وأجاز مع ذلك أن تكون بل ناقلة حكم النهي والنفي لما بعدها ( 5 ) وهو خلاف الواقع في كلام العرب كقول الشاعر :
3323 - لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدى . . . بل أولياء كفاة غير أوكال ( 6 )
وكقول الآخر :
3324 - وما أتيت إلى خور ولا كشف . . . ولا لئام غداة الرّوع أوزاع
3325 - بل ضاربين حبيك البيض إن لحقوا . . . شمّ العرانين عند الموت لذّاع ( 7 )
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 3 / 368 ) .
( 2 ) سورة الأعلى : 16 .
( 3 ) سورة الفجر : 17 .
( 4 ) سورة آل عمران : 169 .
( 5 ) راجع المقتضب ( 1 / 12 ) ، ( 3 / 205 ) ، ( 4 / 298 ) .
( 6 ) البيت من البسيط - التذييل ( 4 / 169 ) - والإكمال : جمع وكل : من يكل أمره إلى غيره لضعفه أو عجزه .
( 7 ) البيت من البسيط لضرار بن خطاب - الدرر ( 2 / 186 ، 226 ) والعيني ( 4 / 157 ) والهمع ( 2 / 136 ، 175 ) ويروي : انتميت موضع أتيت .