. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم قدم « ها » على القسم ( 1 ) ، قال : وعلى هذا الوجه أخذه الخليل وهو حسن ، ولك أن تجعلها للتنبيه دون أن تلحظ أنها التي مع اسم الإشارة كما هي في قول النابغة :
2856 - ها إنّ ذي عذرة [ إن لم تكن نفعت . . . فإنّ صاحبها قد تاه في البلد ] ( 2 )
فهي ههنا تنبيه ، ولا يجوز أن يكون الأصل : هذي ، ثم قدمت ؛ لأن « إن » لها الصدر فلا يتقدم ما في حيزها ، وقد تقدم لنا من كلام ابن عصفور .
ومنها :
أن المصنف [ 4 / 63 ] جعل « جير » من حروف الإجابة وقال : إنه الأصح - يعني القول بحرفيتها - ولا شك أن القائل باسميتها يجعلها من الكلمات المقسم بها ، وقد تقدم لنا ما ذكرناه عن ابن عصفور وهو قوله - بعد ذكر الأسماء التي يقسم بها وهي : لعمر الله ، وأيمن الله ، وأمانة الله ، وما لزم الرفع منها ، وما لم يلزمه - : وأما « عوض » و « جير » فمبنيان يجوز أن يحكم على موضعهما بالنصب ، وبالرفع .
وقد قال الشيخ في الارتشاف ( 3 ) : وأما « جير » فمذهب سيبويه أنها اسم ( 4 ) ، وقد تفتح راؤها ، وقد ذهب قوم إلى أنها حرف من حروف الإجابة ، وقيل : هي مصدر والمعني : حقّا لأفعلن ، وبنيت لقلة تمكنها ؛ لأنها لا تستعمل إلا في القسم ثم قال : وما ذكره الزجاجي من أن « عوض » يستعمل في القسم ( 5 ) مذهب كوفي والبصريون لا يعرفون
القسم به . قال : وقال صاحب الملخص ( 6 ) : يعوض من القسم « عوض » وهو اسم مبني على الضم لقطعه عن الإضافة ، أو على الفتح ؛ لأنه أخف ، ولا يقال : عوض والله لأفعلن ، وإن جاء فقليل وهو الأصل ، وفيه الجمع بين العوض والمعوض عنه . انتهى .
ولا شك أن « عوض » ظرف من ظروف الزمان ؛ فكيف يقسم بها ؟ ! إلا أن يكون -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 67 ) ، والهمع ( 2 / 44 ، 45 ) .
( 2 ) البيت من البسيط للنابغة الذبياني ، وانظر ديوانه ( ص 27 ) برواية « مشارك النكد » ، والخزانة ( 2 / 478 ) ، وشرح المفصل ( 8 / 113 ، 114 ) وبالأصل بعد عذرة : . . . البيت .
( 3 ) الارتشاف ( 2 / 494 ) .
( 4 ) الكتاب ( 3 / 286 ) .
( 5 ) جمل الزجاجي بشرح ابن هشام ( ص 65 ) .
( 6 ) هو ابن أبي الربيع . قاله السيوطي في البغية ( 2 / 125 ) ، وقد تقدمت ترجمته .