تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3139

مساهمون:

ص٣١٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والمجرورات فقد لا يمنعونه ؛ لأن من المعلوم أنها يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها كما كان ذلك في أكثر أبواب علم العربية . ومنها : أن المصنف ذكر أنه يستغنى للدليل بالجواب عن القسم ، وعن الجواب بمعمول أو بقسم مسوق ببعض حروف الإجابة . أما الاستغناء بالجواب [ 4 / 62 ] عن القسم لدليل ؛ فقد ذكر أن الدليل وقوعه بعد « لقد » ، أو بعد « لئن » ، أو مصاحبا للام مفتوحة ونون توكيد . وكلام ابن عصفور موافق لكلامه ، إلا أنه أهمل ذكر « لئن » ، ولكنه ذكر من الأدلة أيضا أن نحو : إن زيدا لقائم . ولم يظهر لي ذلك ؛ لأن هذا التركيب يجوز الإتيان به من غير قسم ، وتكون اللام المصاحبة للخبر هي لام الابتداء كما هو مقرر في باب « إن » ، وإذا كان كذلك ؛ فأين الدالّ على القسم ليدعى أنه مراد وحذف ؟ ! ويقوي ما ذكرته أن الشيخ قال : وقد اختلف في نحو قولك : لزيد منطلق ، فالمنقول عن البصريين أن اللام ليست لام قسم بل لام ابتداء ، وقال الكوفيون : هي لام قسم بدليل دخولها على الفضلة كقولك : لطعامك زيد آكل ( 1 ) . والجواب : أنه إنما جاز ذلك ؛ لأنه في حيز الخبر ؛ إذ كان معموله متقدما عليه ؛ فكأنها داخلة على المبتدأ . وقد عرف من كلام الرجلين أنه لا يجوز حذف القسم إذا كان الجواب متلقى بغير ما ذكر ؛ كأن يكون متلقى ب‍ « ما » أو « لا » أو ب‍ « إن » ؛ لأن القسم لو حذف حينئذ لم يكن عليه دليل . وهذا واضح . وأما الاستغناء عن الجواب ؛ فقد ذكر أنه يكون بأحد شيئين : إما بمعموله ، وإما بقسم مقرون بأحد حروف الإجابة . أما الأول : فقد عرفت أنه استدل عليه بقوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 2 ) ، وهو استدلال ظاهر ، غير أن الشيخ قال : ولا يتعين ما قاله ؛ إذ يجوز أن يكون جواب وَالنَّازِعاتِ ( 3 ) [ قوله ] : ( لتبعثن ) حذف لدلالة ما بعده عليه ، ويكون يَوْمَ تَرْجُفُ -
هامش
( 1 ) التذييل ( 7 / 169 ) . ( 2 ) سورة النازعات : 6 . ( 3 ) سورة النازعات : 1 .