. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
القسم ؛ لأن القسم مقدر والمقدر في حكم الموجود . وأما « لا جرم » فأراد المصنف أن بعض العرب يستغني بها عن القسم ، قال الشيخ : قاصدين بها معنى « حقّا » ( 1 ) .
وإذا كان معناها : « حقّا » فهي قسم لا مغنية عن قسم ؛ لأن « حقّا » يقسم به ، قال الشيخ : وقد صرح بعض الأعراب بالقسم مع « لا جرم » . قال لمرداس : لا جرم الله لأفارقنّك ( 2 ) قال : فأما قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ ( 3 ) ف ( لا ) عند الخليل وسيبويه رد ، و ( جرم ) فعل فاعله ( أن ) وما بعدها ( 4 ) ، وقال الكوفيون :
( لا ) نافية و ( جرم ) اسم « لا » ، و « أن » على تقدير : من ( 5 ) .
وأما قول المصنف : وقد يجاب ب « جير » دون إرادة قسم ، فشاهده قول الشاعر :
2858 - وقائلة أسيت فقلت جير . . . أسيّ إنّني من ذاك إنّه ( 6 )
وأما « إي » فقد وافق الشيخ المصنف على أنها لا يعلم استعمالها إلا مع قسم ( 7 ) .
ثم قد بقي الكلام على مسائل ثلاث :
الأولى :
إذا جاء في كلام مثل : وزيد وعمرو وخالد لأقومنّ . قال ابن عصفور : فينبغي أن تجعل الواو الأولى حرف قسم وما بعدها حرف عطف ؛ فيكون القسم واحدا فيحتاج إلى جواب واحد فيكون « لأقومن » الجواب ، ولو جعلت كل واو حرف قسم ولم تقدرها للعطف لكان « لأقومن » جوابا لقسم واحد منها وبقي سائرها بلا جواب فيحتاج أن يقدر لكل واحد من الأقسام ( 8 ) الباقية جوابا محذوفا ، وإذا أمكن حمل الكلام على ألا يكون فيه حذف كان أولى ، ومثل ذلك قوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها الآية الشريفة ( 9 ) [ قال ] ( 10 ) ابن هشام -
هامش
( 1 ) التذييل ( 7 / 173 ) .
( 2 ) المصدر السابق ، ومرداس : جدّ بنوه بطن من بني عوف بن سليم من العدنانية في المغرب . معجم قبائل العرب ( ص 140 ) ، ونهاية الأرب ( ص 337 ) .
( 3 ) سورة النحل : 62 .
( 4 ) الكتاب ( 3 / 138 ) .
( 5 ) التذييل ( 7 / 173 ) .
( 6 ) من الوافر . الخزانة ( 2 / 283 ) ، والدرر ( 2 / 52 ، 89 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص 125 ) والهمع ( 2 / 44 ، 72 ) .
( 7 ) التذييل ( 7 / 173 ) .
( 8 ) جمع « قسم » بالتحريك .
( 9 ) سورة الشمس : 1 ، 2 ، وما بعدها ، وانظر : شرح الجمل ( 1 / 531 ) بنصه .
( 10 ) في الهامش إشارة إلى الأصل : بياض يسير .