تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3140

مساهمون:

ص٣١٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
منصوبا بقوله تعالى : تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 1 ) ، قال : ويجوز أن يكون منصوبا بقوله تعالى : واجِفَةٌ من قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 2 ) ، وكرر يَوْمَئِذٍ توكيدا . قال : ويحتمل أن يكون جواب القسم [ قوله ] قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ وحذفت اللام لطول الكلام ، ويكون يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 3 ) اعتراضا بين القسم وجوابه ( 4 ) ، قال : ويجوز أن يكون معمولا ل‍ « واجفة » وسهّل تقديمه كونه ظرفا ، وكون اللام التي هي في الجواب محذوفة ( 5 ) . انتهى . والناظر إذا تأمل هذه التخريجات التي ذكرها الشيخ علم أن الذي قاله المصنف أمثل ، وأمتع ، وأرجح . وأما الثاني وهو القسم المقرون بأحد حروف الإجابة كقوله تعالى : أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا ( 6 ) ؛ فظاهر كلام المصنف أن الدالّ على الجواب هو القسم المقرون بحرف الجواب ؛ لأنه قال : إن الاستغناء عنه حصل بذلك وهو غير ظاهر ؛ فإن الدالّ على الجواب إنما هو الكلام المتقدم من المستفهم ، فإذا قيل : أتفعل كذا ؟ فقلت : نعم والله ، أو : لا والله ؛ فالتقدير : نعم والله لأفعلن ، وو الله لا أفعل ، فالمحذوف في كلام القسم هو المذكور في كلام المستفهم ، والآية الشريفة الأمر فيها كذلك ؛ فالتقدير : قالوا : بلى وربنا لهذا الحق . وهذا ما ذكره المصنف . وأما ابن عصفور فإنه قال ( 7 ) : ولا يجوز حذف جواب القسم إلا إذا توسط بين شيئين متلازمين كما تقدم - ويعني بالمتلازمين : الشرط وجوابه ، والمبتدأ والخبر ، والموصول والصلة - أو جاء عقب كلام يدل على الجواب نحو : زيد قائم والله ، فحذف جواب القسم لدلالة « زيد قائم » عليه . قال : ولذلك جعل سيبويه « ذا » من قول العرب : لا هاالله ذا ؛ خبر ابتداء مضمر ( 8 ) كأنه قال : لا هاالله للحق ذا ؛ والجملة التي هي « للحق ذا » جواب القسم ، ولم يجعل « ذا » صلة لله تعالى كما ذهب إليه الأخفش ( 9 ) كأنه قال : لا هاالله الحاضر ؛ فإنه يؤدي إلى حذف جواب -
هامش
( 1 ) سورة النازعات : 7 . ( 2 ) سورة النازعات : 8 . ( 3 ) سورة النازعات : 6 ، 7 . ( 4 ) التذييل ( 7 / 170 ) . ( 5 ) التذييل ( 7 / 170 ) . ( 6 ) سورة الأنعام : 30 . ( 7 ) شرح الجمل ( 1 / 530 ) . ( 8 ) الكتاب ( 2 / 145 ) . ( 9 ) ووافقه المبرد في المقتضب ( 2 / 322 ) .