[ من أحكام أسلوب القسم ]
قال ابن مالك : ( [ فصل ] : لا يتقدّم على جواب قسم معموله إلّا إن كان ظرفا أو جارّا ومجرورا ، ويستغنى للدّليل كثيرا بالجواب عن القسم ، وعن الجواب بمعموله ، أو بقسم مسبوق ببعض حروف الإجابة والأصحّ كون « جير » منها ، لا اسما بمعنى : حقّا ، وقد تفتح راؤها وربّما أغنت هي « ولا جرم » عن لفظ القسم مرادا [ 4 / 61 ] وقد يجاب ب « جير » دون إرادة قسم ) .
شرح
ومنها :
أنت قد عرفت أن اللام الموطئة قد لا تذكر لفظا مع أن القسم غير مذكور أيضا كقوله تعالى : وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 1 ) وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا ؛ فجاء الشيخ ونقل كلام ابن عصفور هذا ثم قال : وينبغي أن يقيد قول المصنف : ( ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا ) بهذه المسألة ؛ إذ يجب إثباتها ، وذلك إذا كان الفعل الواقع جوابا منفيّا ب « لا » ( 2 ) . انتهى .
يعني أن ابن عصفور قد قال : إن الفعل الواقع جوابا للقسم المحذوف إذا كان منفيّا لم يجز حذف اللام ، بل لا بد من ذكرها كقوله تعالى : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ( 3 ) ، ولا شك أن المصنف لا يلزمه التقييد المذكور ؛ لأن الشيء إذا لم يدل عليه دليل لا يجوز حذفه ، ومعلوم أن الفعل المنفي ب « لا » لا يتعين كونه جوابا للقسم
فإذا لم يكن معنا ما يتعين كونه جوابا والغرض أن القسم غير مذكور ، ولكننا إذا أردنا القسم فإذا لم نذكر اللام الموطئة فمن أين يعلم أن القسم مراد ؟ فكان ذكرها واجبا .
فقول المصنف : ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا محمول على أن يوجد دليل دالّ على القسم ، وإذا كان الواقع موقع الجواب فعلا منفيّا ب « لا » حينئذ كانت الدلالة على القسم منفية ؛ فتصير المسألة إذ ذاك ممتنعة بنفسها .
قال ناظر الجيش : قال المصنف : إن تعلق بجواب القسم جار ومجرور أو ظرف -
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 23 .
( 2 ) التذييل ( 7 / 168 ) .
( 3 ) سورة الحشر : 12 .