. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والذي ذكره ابن عصفور موافق لما ذكره المصنف ، فإنه بعد أن ذكر دخول اللام على الفعل الماضي قال ( 1 ) : ويجوز حذف اللام إذا طال الكلام ومن ذلك قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 2 ) ، وقوله جلّ وعلا : وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 3 ) ، ثم قال تعالى في الجواب : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 4 ) . انتهى .
وعلى هذا ، فالذي أنشده الشيخ لزهير مستدلّا به على الحذف دون استطالة محمول على القلة ، والمصنف لا ينفي أن يجيء مثل ذلك في الشعر أو في قليل من الكلام .
الثالث :
قال الشيخ في قول المصنف : أو « بما » مرادفتها واستشهاده على ذلك بقول ابن أبي ربيعة :
2819 - فلئن بان أهله . . . لبما كان يؤهل
تقدم لنا الكلام في نظائر هذا البيت في حروف الجر عند قوله : وكذا بعد « رب » والباء ويحدث في الباء المكفوفة معنى التقليل . وملخص ما ذكرناه : أن بعد اللام فعلا محذوفا لدلالة ما قبله عليه وتقديره في هذا البيت : لبان بما كان يؤهل ؛ فاللام دخلت على ذلك الفعل المحذوف والباء سببية و « ما » مصدرية ، فعلى هذا لا يكون « لبما » بمعنى « رب » ( 5 ) . انتهى .
ولا شك أن ما ذكره الشيخ ممكن ولا تأباه القواعد ، ولكن بعيد أن يكون مراد الشاعر كما تقدم لنا التنبيه على ذلك ، ولكن المشكل قول المصنف هناك - أعني في باب حروف الجر - : إن اتصال « ما » بالياء أحدث فيها معنى [ 4 / 56 ] التقليل ؛ فإن المعنى في قول الشاعر :
2820 - لبما قد ترى وأنت خطيب
-
هامش
( 1 ) في شرح الإيضاح المفقود كما سبق ذكره قريبا .
( 2 ) سورة البروج : 1 - 4 .
( 3 ) سورة الشمس : 1 ، 2 .
( 4 ) سورة الشمس : 9 .
( 5 ) التذييل والتكميل ( 7 / 160 ) .