[ لولا . . حكم الجر بها ]
قال ابن مالك : ( فصل : قد يلي عند غير المبرّد « لولا » الامتناعيّة الضّمير الموضوع للنّصب والجرّ مجرور الموضع عند سيبويه مرفوعه عند الأخفش ، والكوفيّين ) .
شرح
الأصبهاني ( 1 ) ؛ إذ زعم أن ذكره واجب ( 2 ) ، ثم ذكر كلام ابن أبي الربيع المقدم آنفا المشتمل على الذكر والحذف ، ثم قال : فصارت المذاهب في الفعل المقدر عاملا في « ربّ » بالنسبة إلى الحذف خمسة : الندور : وهو مذهب سيبويه ، والخليل ، والكثرة : وهو مذهب الفارسي ، والمنع : وهو مذهب لكذة ، ولزوم الحذف : نقله صاحب البسيط ( 3 ) ، قال : لأنه معلوم كما حذف في باسم ، وتالله لأفعلن ، والتفصيل : وهو ما ذهب إليه ابن أبي الربيع ( 4 ) . انتهى .
وأقول : هذا الذي ذكرته ، وأوردته من الكلام على « ربّ » هو الذي وصلت القدرة إليه . ولا شك أن بعض المسائل ، وبعض المباحث المتقدمة لم تنجل عند النفس انجلاء خالصا . فسبحان من يعلم حقائق الأمور وخفاياها ، وهو حسبنا ، ونعم الوكيل .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 5 ) : إذا ولي « لولا » الامتناعية مضمر فالمشهور كونه أحد المضمرات المرفوعة المنفصلة ؛ لأنه موضع ابتداء قال الله تعالى : لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 6 ) ، ومن العرب من يقول : لولاي ، ولولانا ، إلى لولاهنّ ، وزعم المبرد ( 7 ) أن ذلك لا يوجد في كلام من يحتج بكلامه ، وما زعمه مردود برواية سيبويه والكوفيين . وأنشد سيبويه ( 8 ) رحمه الله تعالى :
2687 - وكم موطن لولاي طحت كما هوى . . . بأجرامه من قنّة النيق منهوي ( 9 )
-
هامش
- أصول ابن السراج والمقدمة وغيرهما ( ت 607 ه - ) وانظر : الأعلام ( 5 / 288 ) ، والهمع ( 2 / 28 ) .
( 1 ) الحسن بن عبد الله أبو الأصبهاني المعروف بلكذة كان إماما في النحو واللغة ، أخذ عن الباهلي والكرماني له : خلق الإنسان ، ونقض علل النحو ، والنوادر . وانظر : البغية ( 1 / 509 ) ، والارتشاف ( 2 / 459 ) ، والهمع ( 2 / 27 ، 28 ) .
( 2 ) التذييل ( 7 / 93 ) .
( 3 ) ضياء الدين محمد بن علي الإشبيلي بن العلج ، وكتابه هذا كتاب نفيس في عدة مجلدات .
وانظر : البحر المحيط ( 8 / 47 ) .
( 4 ) التذييل ( 7 / 94 ) .
( 5 ) شرح التسهيل ( 3 / 185 ) .
( 6 ) سورة سبأ : 31 .
( 7 ) في الكامل ( 8 / 48 ) ، والمقتضب ( 3 / 73 ) .
( 8 ) في الكتاب ( 2 / 374 ) .
( 9 ) من الطويل ليزيد بن حكم ، طحت : هلكت ، والنيق : أعلى الجبل ، وانظر : أمالي الشجري ( 2 / 206 ) ، والخزانة ( 1 / 496 ) ، والمقتضب ( 3 / 73 ) ، والمقرب ( 1 / 193 ) برواية : « قلة » بدل « قنة » .