. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يتغير المعنى ، وذلك نحو قولك : ليس زيد بقائم ، وما جاءني من أحد .
وزائد في الإعراب ، لا في المعنى ؛ فهذا النوع هو الذي إن أسقط من الكلام غيّر المعنى ، وذلك نحو قولك : جئت بلا زاد ، وغضبت من لا شيء ؛ ف « رب » من هذا القبيل ، ألا ترى أنها زائدة في الإعراب ، وأعني بذلك أنها لا يطلبها عامل
على أن يصل إلى معموله بها بل تطلب الاسم الذي بعدها فتعمل في موضعه ، ولا يعتد بها فاصلة بينه وبينه كما لا يعتد ب « لا » النافية فاصلة بين الخافض والمخفوض . ونظيرها في ذلك « لولا » مع المضمر و « لعلّ » في لغة من جر بها في أنهما لا يصل بهما عامل إلى معموله وأنك إذا قلت : لعل زيد قائم ، ولولاي لجاء زيد ؛ كان « قائم » خبرا عن « زيد » ، وحاضر المضمر بعد « لولا » خبرا عن الضمير ، ولم يصل ب « لعل » و « لولا » عامل إلى معموله كما أنك إذا قلت : رب رجل عالم في الدار ؛ كان المجرور الذي هو « في الدار » خبرا عن « رجل » ولم يصل ب « رب » عامل إلى معموله .
فإن قيل : النحويون يقولون : إن « رب رجل » من قولنا : رب رجل عالم لقيت ؛ متعلق ب « لقيت » ، ولم يقل أحد بذلك في « لولا » من قولك : لولاي لجاء زيد ، ولا في « لعل » من قولك : لعل زيد قائم ؛ فالجواب : أن المجرور ب « لولا » و « لعل » لا يكون أبدا إلا في موضع لا يتعلق فيه بعامل . وأما المجرور ب « رب » فقد يكون في موضع مفعول وذلك في قولك : رب رجل عالم لقيت ، وأشباهه .
ألا ترى أن المجرور ب « رب » تعلقه بعامل ليس على أنه لا يكون معمولا له إلا بوساطة حرف الجر ، فإن قال قائل : قول سيبويه في قولك : رب رجل يقول ذلك : إنك قد أضفت القول إلى الرجل ب « رب » يعطي أن « يقول » تعدّى إلى الرجل بوساطة « رب » . فالجواب : أن حرف الجر لا يلزم فيه أن تضيف عاملا إلى معمول ، بل قد تضيف الخبر إلى المخبر عنه . وإن لم يكن عاملا فيه ف « ربّ » هي التي أضافت الفعل إلى الرجل على معنى التقليل ، ولولاها لم يكن مضافا إليه على معنى القلة ، كما أنك إذا قلت : لعل زيد قائم ؛ كانت « لعل » مضيفة القيام إلى « زيد » على جهة الترجي ؛ إذ لولا « لعل » لم يكن مضافا إليه على ذلك المعنى ، وحروف الجر غير الزائدة متعلقة كانت بعامل أو غير متعلقة به إنما معناها الإضافة .
فإن كانت متعلقة أضافت العامل إلى المعمول ، وإن كانت غير متعلقة أضافت المبتدأ -