. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا حجة لهم إلا شبهتان :
إحداهما : أن « رب » للتقليل ، والنكرة بلا صفة فيها تكثير بالشياع والعموم ، ووصفها يحدث فيها التقليل بإخراج الحالي منه ، أي : من الوصف فلزم الوصف لذلك .
والشبهة الثانية : أن قول القائل : ربّ رجل عالم لقيت ، ردّ على من قال : ما لقيت رجلا عالما ؛ فلو لم يذكر الصفة لم يكن الرد موافقا ، وفي كلتا الشبهتين ضعف بيّن .
أما ضعف الأولى ؛ فلترتيبها على « ربّ » للتقليل ، وقد سبق أنها للتكثير ، وعلى تقدير أنها للتقليل فإن النكرة دون وصف صالحة أن يراد بها العموم فيكون فيها تكثير ، وأن يراد بها غير العموم فيكون فيها تقليل . فإذا دخلت عليها « ربّ » على تقدير وضعها للتقليل أزالت احتمال التكثير كما يزول احتمال التقليل ب « لا ، ومن » الجنسيتين ، فإن وصفت بعد دخول « ربّ » ازداد التقليل ، فإن كان المطلوب زيادة التقليل لا مطلقه فينبغي أن لا يقتصر على وصف واحد ؛ لأن التقليل يزيد بزيادة الأوصاف .
وأما الشبهة الثانية ؛ فضعفها أيضا بيّن ؛ لأن مرتبه على أن « ربّ » لا يكون إلا جوابا ، وعلى أن الجواب يلزم أن يوافق المجاب وكلا الأمرين غير لازم بالاستقراء .
والصحيح : أنها تكون جوابا وغير جواب ، وإذا كانت جوابا فقد تكون جواب موصوف ، وجواب غير موصوف فيكون لمجرورها من الوصف وعدمه ما للمجاب فيقال لمن قال : ما رأيت رجلا : رب رجل رأيت ، ولمن قال : ما رأيت رجلا عالما : رب رجل عالم رأيت ، وإذا لم يكن جوابا فللمتكلم بها أن يصف مجرورها ، وأن لا يصفه .
ومن وقوعه غير موصوف قول أم معاوية رضى الله تعالى عنه :
2659 - يا ربّ قائلة غدا . . . يا لهف أمّ معاوية ( 1 )
ومثله :
2660 - ألا ربّ مأخوذ بإجرام غيره . . . فلا تسأمن هجران من كان مجرما ( 2 )
ومثله :
2661 - ربّ مستغن ولا مال له . . . وعظيم الفقر وهو ذو نسب ( 3 )
-
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) من الطويل ، وانظره في : الدرر ( 2 / 22 ) ، والهمع ( 2 / 28 ) .
( 3 ) البيت بغير نسبة في التذييل ( 4 / 38 ) وفي الأصل : « نشب » .