تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2648

مساهمون:

ص٢٦٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والأمر في ذلك أقرب ( 1 ) ؛ لأنّ قولهم : ذرعت المرأة - إن ثبت - كان في غاية النّدور ، فلا اعتداد به وكذا استعمال « يعيج » مثبتا لا عبرة به لندوره على أنّ لقائل أن يدّعي أنّ « أعيج » - في البيت - منفيّ ؛ لأنّ الشاعر نفى الشرب الذي يحصل به الريّ ، والانتفاع ، فكأنّه قد نفى الريّ والانتفاع ؛ إذ مراده أنه لا ريّ ، ولا انتفاع ، لانتفاء المشروب الذي من شأنه أن يحصل بسببه هذان الأمران . ومنها : أنّ المصنف مثل لما لا يكون من الأفعال قابلا معناه للكثرة ، نحو : مات ، وفني ، وحدث ، كما تقدّم ، وتبعه الشيخ في التمثيل بذلك ، وأدرج معه في التمثيل قولهم : ما أحسنه ! وما أقبحه ! وما أطوله ، وما أهوجه ! وما أحمقه ! وما أنوكه ! ( 2 ) وما أشنعه ! ( 3 ) فعدّ نحو هذه الأمثلة من الشاذّ ، وتبع في ذلك ابن عصفور ، فإنّه قال : العجب لا يكون إلا مما يزيد وينقص ( 4 ) . وأمّا [ 3 / 121 ] الخلق الثابتة فلا يجوز أن تتعجب منها ثم قال : وكذلك الألوان وإنّما تتعجب من أوصافها ولا يتعجب منها إلا أن يشذّ من ذلك شيء فلا يقاس عليه ، والذي شذّ من ذلك : ما أحسنه . . . ، وسرد الأمثلة المتقدمة إلى آخرها ، ولم يظهر لي كون الحسن ، وما ذكر معه لا يزيد ولا ينقص ؛ إذ المحسوس خلاف ذلك ، ثم لم يظهر لي أيضا قول ابن عصفور ، والظاهر أنه أراد بذلك الزيادة والنقص ، لقوله : كالشدّة والضّعف ، وإذا كان مراده ذلك فما المانع من التعجب ؟ ، ويقوي ذلك قوله : ويتعجّب من أوصافها ، والذي يظهر أنّ المصنف لا يرى شذوذ نحو : ما أحسنه ! وما أقبحه ! لأنّه إنما اشترط في الفعل الذي يبنى منه صيغتا التعجّب أن يكون قابلا معناه للكثرة . ولا شكّ أنّ « حسن » و « قبح » قابل معناه لها ، وبعد أن كتبت هذا الذي -
هامش
( 1 ) في هذا الكلام يرد ناظر الجيش اعتراض الشيخ أبي حيان ، على ابن مالك . ( 2 ) في اللسان « نوك » : ( النّوك - بالضم - : الحمق ، وقد نوك - بكسر الواو - نوكا ونوكا - بفتح النون ، وضمها - ونواكة : حمق ، ثم قال : وقالوا : ما أنوكه ! ولم يقولوا : أنوك به ! وهو قياس عن السراج ) اه - . ( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 674 ) وفي المصباح المنير « شنع » شنع الشّيء شناعة - بالضم - قبح . ( 4 ) ينظر : الشرح الكبير لابن عصفور ( 1 / 576 ) .