. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذكرته ، وقفت على كلام الشيخ فوجدته قد نحا إلى ما نحوت إليه ، حتّى قال :
ولست أعلم أنّ أحدا من النحاة عدّد في الشواذّ ما عدّده ابن عصفور ، ولم يسلم له مثال مما ذكر أنّه شاذ ، فحصل لي اعتضاد بما ذكره رحمه الله تعالى ، ومنها أنّ ابن عصفور ذكر ألفاظا ، بنيت من الفعل المزيد فيه ، مقصودا بها التعجّب ( 1 ) ، غير ما ذكره المصنف ، وهي : ما أتقاه ! من « اتّقى » ، وما أقومه ! من « استقام » ، وما أمكنه عند الأمير ! من « تمكّن » ، وما أملأ القربة ! من « امتلأ » ، وما آبل الرجل ! أي : ما أكثر إبله ، وإنّما يقال : يأبل إبلا ، إذا اتخذها ، وذكر غيره :
ما أرفقه ! وما أحوجه ! وقد قيل : إنّ لكلّ من هذه الصيغ فعلا ثلاثيّا ، والحقّ أنّ ذلك غير ثابت .
ومنها : أنك قد عرفت ما ذكره المصنف ، من الخلاف في بناء هذين الفعلين ، من « أفعل » ، والذي تلخّص أنّ في ذلك مذاهب ثلاثة ، يفرق في الثالث بين ما همزته للنقل ، وما همزته لغير النّقل ، فلا يبنى من الأول ، ويبنى من الثّاني ( 2 ) .
وقد عرفت ما ذكره المصنف من أنه لا فرق بينهما ، وأنّه يجوز بناء فعلي التعجّب من كلّ من الفعلين - أعني : ما همزته للتعدية ، وما همزته لغيرها - وقد قال المصنف : إنّه مذهب سيبويه والمحققين ( 3 ) ، ووافق المصنف على تصحيح هذا المذهب ابن هشام الخضراويّ ، ومن المسموع مما الهمزة فيه للتعدية قولهم : ما آتاه للمعروف ! وما أعطاه للدراهم ! وما أولاه بالمعروف ! وما أضيعه لكذا ! ومن المسموع مما الهمزة فيه لغير التعدية قولهم : ما أنتنه ! في لغة من قال : أنتن ، وما أخطأه ! وما أصوبه ! وما أيسره ! وما أعدمه ! وما أسنّه ! وما أوحش المكان الفلانيّ ! وما أمتعه ! وما أشرفه ! وما أفرط جهله ! وما أظلمه ! وما أضوأه ! ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) قال ابن عصفور في الشرح الكبير ( 1 / 576 ) : ( فلا يجوز التعجب إلا ما شذ ، وهو : ما أحسنه ! وما أقبحه ! وما أطوله ! وما أقصره ! وما أهوجه ! وما أنوكه ! وما أحمقه ! ) اه - .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 688 ) .
( 3 ) ينظر : المقتضب للمبرد ( 4 / 178 ) ، والمرجع الذي قبله ( 4 / 688 ، 689 ) ، ومنهج السالك ( ص 374 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 192 / أ ) ،
والمساعد ( 144 / أ ، ب ) وتوضيح المقاصد والمسالك ( 3 / 95 ) .
( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 690 ) .