. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنها : أنّ المصنف جعل بناء هذين الفعلين من الفعل المبنيّ للمفعول ؛ غير مقصور على السّماع ، لكن قال الشيخ : قصر ذلك على السماع هو قول الجمهور .
ومنها : أنّه تقدم أنّ العرب تركت التعجّب من أفعال مستوفية للشروط ، واستغنت عنها بغيرها ، وذكر أنّ من جملتها : قام ، وقعد ، وجلس ( 1 ) .
قال الشيخ : ومن عدّ « نام » فيها فليس قوله بصحيح ؛ لأنّ سيبويه حكى :
ما أنومه ( 2 ) ! وقالت العرب : هو أنوم من فهد ( 3 ) .
وحكى الأخفش عن بعض العرب : ما أغضبه ! ( 4 ) .
ومنها : أنّ الشيخ قال في قول المصنف : ويتوصّل إلى التعجّب إلى آخره : إنّ هذا الحكم لا يختض بما فقد فيه شرط من الشروط ، بل يجوز هذا الحكم فيما استوفى الشروط ، فتقول : ما أكثر ضرب زيد لعمرو ، وأكثر بضرب زيد لعمرو ، وما أكثر ما ضرب زيد عمرا ، وأكثر بما ضرب زيد عمرا ( 5 ) انتهى ، وفيما ذكره نظر ، فإنّ التعجب فيما مثّل به ليس من الضّرب ، إنّما هو من كثرة الضّرب ، و « أكثر » ليس نائبا عن شيء ، إنما هو صيغة « أفعل » التفضيل ، والفعل الذي بنى منه هو كثر ، كما أنّ « أحسن » - مثلا - صيغة تفضيل ، وهو من « حسن » .
والحاصل : أنّ الفرق معقول بين قولنا : ما أضرب زيدا لعمرو ، وقولنا : ما أكثر ضرب زيد لعمرو ، ففي المثال الأول : التعجّب من الضرب ، وفي المثال الثاني :
التعجّب من كثرته ، لا منه .
ومنها : أنّ المانع من التعجّب ، إن كان كون الفعل منفيّا ، جعلت الفعل في صلة أن ، نحو : ما أقبح أن لا يأمر بالمعروف ، وأقبح بأن لا تأمر بالمعروف ، قالوا : فلو كان الفعل من باب « كان » ممّا لزمه النّفي لكونه وضع له وهو « ليس » ، أو لكونه -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 693 ) ، وشرح المصنف ( 3 / 47 ) .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 4 / 69 ) ونصه : « وما أنومه في ساعة كذا وكذا » .
( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 694 ) وقد ذكر هذا القول في كتاب « أفعل » لأبي علي القالي ( ص 82 ) تحقيق : الفاضل بن عاشور ط . تونس سنة ( 1972 م ) .
( 4 ) لمراجعة ما حكاه الأخفش ينظر : منهج السالك ( ص 377 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 693 ) .
( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 696 ) .