. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وجلوسه ، وقائلته ! عن : ما أسكره ، وأقعده ، وأجلسه ، وأقيله ! .
وإليها أشرت بقولي : ( وقد يغني في التعجب فعل عن فعل ، مستوف للشروط ، كما يغني في غيره ) ثم قلت : ( ويتوصل إلى التعجب بفعل مثبت متصرف ، مصوغ للفاعل ، ذي مصدر مشهور ، إن لم يستوف الشروط بإعطاء المصدر ما للمتعجب منه ، مضافا إليه ، بعد « ما أشد » ، أو « أشدد » ، ونحوهما ) ففهم من هذا أنه يقال - في دحرج ، وانطلق - : ما أشد دحرجته ، وانطلاقته ، وفي كان زيد صديقك : ما أشد كون زيد صديقك ، وفي مات زيد : ما أقطع موت زيد ، وفي هيفت المرأة : ما أحسن هيفها ، وكذا يقال : أشدد بدحرجته وانطلاقه ، وبكونه صديقك [ 3 / 120 ] وأفظع بموته ، وأحسن بهيفها ، ثم قلت : ( فإن لم يعدم الفعل إلا الصوغ للفاعل جيء به صلة ل « ما » المصدرية ، آخذة ما للمتعجب منه ، بعد « ما أشد » ، أو « أشدد » ، أو نحوهما ) ففهم من هذا أنه يقال : ما أشد ما ضرب زيد ، وأشدد بما ضرب زيد ، ولم يغن ذكر المصدر ؛ لأن كون المتعجب منه مفعولا ، لا يعلم بذلك ، وإنما يعلم بذكر « ما » موصولة بفعل مصوغ للمفعول ( 1 ) . هذا آخر كلام المصنّف رحمه الله تعالى .
وملخص ما ذكره : أنّ شروط ما يبنى منه فعل التعجّب تسعة : وهى كونه فعلا ، ثلاثيّا مجرّدا ، تامّا ، مثبتا ، متصرفا ، قابلا معناه للكثرة ، غير مبني للمفعول ، ولا معبرا عن فاعله بأفعل فعلاء ( 2 ) ، وأنّ الفعلين المذكورين قد يبنيان شذوذا ، من غير فعل مزيد فيه ، ومن فعل مزيد فيه أي : غير مجرّد من الزيادة ، ومن فعل غير متصرف ، ومن فعل مبني للمفعول ، ومن فعل معبّر عن فاعله بأفعل فعلاء ، وباقتصاره على ما ذكره ، وسكوته عن الباقي علم أنهما لا يبنيان ولو شذوذا من فعل رباعيّ ، ولا من فعل ناقص ، ولا من فعل منفيّ ، ولا من فعل غير قابل معناه للكثرة ، أما الفعل الرباعيّ ؛ فلكون بناء هذين الفعلين منه غير ممكن ، وأما الفعل -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 49 ) .
( 2 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 669 ) : ( وزاد غيره - أي على الشروط التسعة - أن يكون على وزن « فعل » أصلا ، أو تحويلا ، وألا يكون قد استغنى عن الباء ، في هذا الباب وغيره ، وزاد آخرون أن يكون واقعا ، وآخرون أن يكون دائما ) اه - .