. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأن « الباء » المكفوفة ب « ما » يحدث فيها معنى التقليل ، وأن « الكاف » المكفوفة ب « ما » أيضا قد يحدث فيها معنى التقليل .
وقد أتى المصنف على شرح ذلك بما فيه غنية .
غير أن ثمّ مباحث تذكر :
منها :
أن بعض المصنفين استدل على أن « الكاف » حرف بأن الموصول يوصل بها وبمجرورها في السعة كقولك : جاءني الذي كزيد ، ولو كانت الكاف اسما لم يجز ذلك إلا في قليل من الكلام ، أو في الشعر .
وأقول : إن الاستدلال على حرفيتها مستغنى عنه ؛ لأن الإجماع منعقد على أنها تكون حرفا .
وقد قال ابن أبي الربيع : ولا خلاف أعلمه في أن كاف التشبيه تكون حرفا ، وإنما الخلاف في كونها اسما فذهب سيبويه إلى أنها لا تكون اسما بمنزلة « مثل » إلا في الضرورة ( 1 ) ، وذهب الأخفش إلى أنها تكون اسما في الكلام والشعر ( 2 ) ، انتهى . ولهذا لم يحتج المصنف إلى أن يستدل على حرفيتها .
ومنها :
أن الكاف تكون بمعنى « على » كقول بعض العرب : كخير ، في جواب من قال : كيف أصبحت ؟ كما حكاه الفراء ؛ فإن المغاربة ذكروا أن هذا مذهب الأخفش كما أنه مذهب الكوفيين ( 3 ) . قالوا : وعلى هذا خرّج الأخفش قول العرب :
كن كما أنت قال : لا يتصور أن تكون الكاف للتشبيه ؛ لأنه لا يشبه بحاله ، والتقدير : كن على الحال الذي أنت عليه ؛ فالكاف بمعنى « على » ، و « ما » موصولة و « أنت » مبتدأ محذوف الخبر والجملة صلة لما قالوا . ولا حجة في ما استدل به ؛ أما كخير : فهو على حذف مضاف التقدير : كصاحب خير . -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 38 ) .
( 2 ) ينظر الارتشاف ( 2 / 437 ) ، والتذييل ( 4 / 32 ، 33 ) .
( 3 ) الارتشاف ( 2 / 437 ) ، والتذييل ( 4 / 31 ) وما بعدها .