. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيها معنى التعليل ووليها مضارع نصبته تشبيها ب « كي » كقول الشاعر :
2592 - وطرفك إمّا جئتنا فاحبسنّه . . . كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر ( 1 )
وزعم الفارسي أن الأصل : كيما فحذفت الياء ( 2 ) ، وهذا تكلف لا دليل عليه ، ولا حاجة إليه ، وكذلك أيضا زعم في قول الشاعر :
2593 - ربّما الجامل المؤبّل فيهم
أنّ « ما » فيه نكرة موصوفة بمبتدأ مضمر وخبر مظهر . والصحيح أن « ما » فيه زائدة كافة هيأت « رب » للدخول على الجملة الاسمية كما هيأتها للدخول على الجملة الفعلية في قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 3 ) ، وقول الشاعر :
2594 - لا يضيع الأمين سرّا ولكن . . . ربما يحسب الخؤون أمينا ( 4 )
وتزاد « ما » بعد « من ، وعن » غير كافة كقوله تعالى : مِمَّا [ خَطِيئاتِهِمْ ] أُغْرِقُوا ( 5 ) ، وعَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 6 ) . انتهى كلام المصنف رحمه الله ( 7 ) .
وملخص ما ذكره : أن هذه الكلمة التي هي « الكاف » معناها التشبيه ، وأنها تباشر الأسماء الظاهرة دون المضمرة إلا في الشعر ، وأنها قد تفارق معنى التشبيه ، وتوافق « على » ، وأنها قد تستعمل زائدة فلا تفيد معنى ، وأنها قد تستعمل اسما ، وأنها قد تزاد بعدها « ما » ، ثم إنه لما ذكر زيادة « ما » بعد « الكاف » وكانت تزاد بعد غيرها من حروف الجر استطرد فذكر أنها كما زيدت بعد « الكاف » زيدت بعد « رب » ، وبعد « الباء » ، وبعد « من » وبعد « عن » ، ونبّه على أن « ما » المزيدة بعد « من ، وعن » لا تكفهما عن العمل بل يبقيان على عملهما وأنها بعد ثلاثة الأحرف الأخر تكون كافة وغير كافة ، لكن كونها بعد « الكاف » و « رب » كافة أكثر من كونها غير كافة ، وكونها بعد « الباء » غير كافة أكثر من كونها كافة ، -
هامش
( 1 ) من الطويل لعمر بن أبي ربيعة ، ورواية الديوان :
إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا . . . لكي . . .
انظر : ديوانه ( 101 ) ، والمغني ( ص 177 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 4 / 34 ) .
( 3 ) سورة الحجر : 2 .
( 4 ) ينظر هذا البيت في : التذييل ( 7 / 75 / ب ) .
( 5 ) سورة نوح : 25 .
( 6 ) سورة المؤمنون : 40 .
( 7 ) انظر : شرح التسهيل ( 3 / 74 ) .