[ الكاف الجارة : معانيها . . . وأحكامها ]
قال ابن مالك : ( ومنها : « الكاف » للتّشبيه ، ودخولها على ضمير الغائب المجرور قليل ، وعلى « أنت » و « إيّاك » وأخواتهما أقلّ ، وقد توافق « على » ، وقد تزاد إن أمن اللّبس وتكون اسما فتجرّ ويسند إليها ، وإن وقعت صلة فالحرفية راجحة وتزاد بعدها ما كافّة وغير كافة ، وكذا بعد « ربّ » و « الباء » ، وتحدث في الباء المكفوفة معنى التقليل ، وقد تحدث في الكاف معنى التّعليل ، وربّما نصبت حينئذ مضارعا لا لأنّ الأصل « كيما » ، وإن ولي « ربما » اسم مرفوع فهو مبتدأ بعده خبر ، لا خبر مبتدأ محذوف ، و « ما » نكرة موصوفة بهما ، خلافا لأبي علي في المسألتين وتزاد « ما » غير كافّة بعد « من » ، و « عن » ) .
شرح
وغيرها لم تكن عاطفة فلم يصح فيها الاستئناف ، و « حتى » لما كانت عاطفة كان استعمالها على جهة العطف أولى .
قال ابن هشام الخضراوي : وينبغي إذا وقع الرفع بعدها نحو : ضربت الناس حتى زيد ضربته ؛ أن تكون ابتدائية ؛ لأنها لم تجانس هنا بين الأول والثاني فيرجع إلى حكمها إذا كانت داخلة على الجمل . قال : وقد تكون عاطفة وقد أجازوا ضربت القوم حتى زيد بإضمار الخبر فهو دليل على صحة ما ذكره المصنف من جواز ذكر الاسم بعد « حتى » مرفوعا على الابتداء والخبر محذوف وهو خلاف ما ذكره ابن أبي الربيع ونقله أيضا عن الشلوبين ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : الكاف من الحروف التي تجر الظاهر وحده :
ك « حتى » ، فكما استغني في الغاية مع المضمر ب « إلى » عن « حتى » استغني في التشبيه مع المضمر بمثل عن الكاف إلا أن الكاف خالفت أصلها في بعض الكلام لخفتها ، فجرت ضمير الغائب المتصل كقول الشنفرى ( 3 ) :
2574 - لئن كان من جنّ لأبرح طارقا . . . وإن كان إنسا ماكها الإنس تفعل ( 4 )
-
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 4 / 29 ، 30 ) .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 169 ) .
( 3 ) عمرو بن مالك الأزدي من قحطان شاعر جاهلي له لامية شرحها الزمخشري والمبرد - ت نحو ( 70 ق . ه - ) .
راجع : الأعلام ( 5 / 258 ) ، والتاج ( 3 / 318 ) ، والخزانة ( 2 / 16 ) ، والسمط ( ص 413 ) .
( 4 ) من الطويل ومن لاميته وانظره في الخزانة ( 4 / 541 ) ، والدرر ( 2 / 26 ) ، والعيني ( 3 / 269 ) والهمع ( 2 / 30 ) .