تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2996

مساهمون:

ص٢٩٩٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأنك تريد : رأيت القوم رأيتهم حتى إخوتك . وزعم أن الخفض في قول الشاعر : 2569 - حتّى نعلّه ألقاها إنما جاز ؛ لأن الضمير عائد على الصحيفة ، والصحيح أن الخفض والعطف جائزان ، وإن كان الفعل عاملا في ضمير الاسم الواقع بعد « حتى » وتكون الجملة إذ ذاك تأكيدا معنويّا لا تأكيدا لفظيّا من جهة أنك إذا قلت : ضربت القوم حتى زيد ، بخفض « زيد » ونصبه على أن يكون معطوفا على القوم ؛ كان « زيد » شريكا للقوم في الضرب ، فإذا قلت بعد ذلك : ضربته كنت مؤكدا لما اقتضاه معنى الكلام من أنك ضربت زيدا ( 1 ) . انتهى كلام ابن عصفور . ولم يتعرض إلى ما نبّه عليه ابن أبي الربيع من أن البصريين لا يجيزون أن يكون ما بعد « حتى » مرفوعا بالابتداء والخبر محذوف ( 2 ) . ثم اعلم أن ابن عصفور قد أطال الكلام في المسألة بما ذكره من التقسيم وما أشار إليه من جواز العطف في نحو : صمت الأيام حتى يوم الخميس ، وجواز العطف والرفع على الابتداء ، وقد ذكره المصنف صريحا حيث قال : ويختص تالي الصريح المنتهي به بجواز عطفه واستئنافه ، ولم يشترط المصنف في جواز الرفع على الابتداء أن يذكر الخبر بعده لفظا كما اشترط ذلك ابن أبي الربيع . ولهذا مثل للاستئناف بنحو : ضربتهم حتى زيد ، ثم قال : ف‍ « زيد » مبتدأ محذوف الخبر قال : ويروى بالأوجه الثلاثة قول الشاعر : 2570 - عممتهم بالنّدى حتّى غواتهم . . . فكنت مالك ذي غيّ وذي رشد وأما كون عامل الاسم الذي بعد ( « حتى » إذا وقع بعد الاسم ما يصلح أن يكون خبرا يجوز أن يكون مضمرا يفسره الظاهر ) ( 3 ) ؛ فتكون المسألة من الاشتغال ، فهذا أمر معروف وقاعدة مستقرة تعرف من ذلك الباب ؛ فلا يحتاج إلى أن يذكر في غيره . وقد ذكر المصنف في الباب المذكور أن الاشتغال يقع عن الاسم الواقع بعد « حتى » فكان مستغنيا عن ذكر ذلك هنا . -
هامش
( 1 ) نقل طويل عن ابن عصفور لا تجده إلا في هذا الكتاب الذي بين يديك . ( 2 ) راجع التذييل ( 4 / 28 ، 29 ) بغير نسبة له . ( 3 ) من الهامش ، وبعده فيه : الذي بعد .