. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وسَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 1 ) ] ، وإما مصدر مؤول من « أن » لازمة الإضمار وفعل ماض نحو : حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا ( 2 ) ، أو مضارع . . . إلى آخره ؛ فزعم أن « أن » مضمرة بعد « حتى » في قوله تعالى : حَتَّى عَفَوْا .
قال الشيخ : وإنما هي الآية الشريفة حرف ابتداء ولولا ظهور النصب في المضارع بعد « حتى » لم ندّع أن « أن » مضمرة بعدها ( 3 ) . انتهى .
وما قاله هو الظاهر ، ويؤيده كلام ابن أبي الربيع . وكأن الشيخ استند في كلامه هذا إليه فإنه قال في شرح الإيضاح : ضابط « حتى » أن تقول : إذا كان بعدها مفرد مخفوض أو فعل مضارع منصوب فهي حرف جر ، وإذا وقع بعدها اسم مفرد مرفوع أو منصوب فهي حرف عطف ، وإن وقع بعدها جملة فهي حرف ابتداء ( 4 ) . انتهى .
والجملة الابتدائية بعد « حتى » لا موضع لها من الإعراب ، ولا يعتد بقول من يقول :
إنها في موضع جر ؛ لما علم من أن حروف الجر لا تباشر الجمل في الكلام الفصيح .
ثم هاهنا بحث يتعلق ب « حتى » هذه - أعني الابتدائية - :
[ 4 / 18 ] وهو أن الفارسي قال في الإيضاح : إنها يستأنف بعدها كما يستأنف بعد « إما ، وإذا » ( 5 ) فنوقش في ذلك بأن قيل : ليست « حتى » ك « إما وإذا » ؛ لأن « حتى » يشاكل بها الجمل كما يشاكل بحروف العطف و « إما وإذا » يقطعان ، ويدل على ذلك قول سيبويه في بعض أبواب الاشتغال : ومما يختار فيه النصب لنصب الأول ويكون الحرف الذي بين الأول والآخر بمنزلة الواو ، والفاء ، وثم ؛ قولك : قد لقيت القوم كلهم حتى عبد الله لقيته ، وضربت القوم حتى زيدا ضربت أباه ( 6 ) .
وأجيب عن أبي علي أنه لم يرد أن « حتى » يستأنف بعدها في كل موضع ، ولا تشبه « إما وإذا » في كل وجه . قالوا : ولا يلزم هذا في كلامه ولا بد . لكن لو قيده ، فقال :
في غير باب الاشتغال ؛ كان أحسن ، وإنما غلبت العرب جهة العطف في باب الاشتغال بما يحافظون عليه في ذلك الباب من المشاكلة و « إما ، وإذا ، وإنما » ، -
هامش
( 1 ) سورة القدر : 5 .
( 2 ) سورة الأعراف : 95 .
( 3 ) التذييل ( 7 / 60 / أ ) .
( 4 ) التذييل ( 4 / 30 ) بغير نسبة أو تعيين لمكان النص .
( 5 ) الإيضاح ( ص 47 ) ؛ وانظر كذلك ( ص 54 ، 60 ، 61 ) منه .
( 6 ) الكتاب ( 1 / 96 ) بدون « قد » .