. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على أن ما بعد « حتى » غير شريك لما قبلها في المعنى ، أو لا يقترن . إن وجدت قرينة تدل على ذلك ؛ لم يجز في الاسم الواقع بعدها إلا الخفض وذلك نحو : صمت الأيام حتى يوم الفطر ؛ بالخفض ، وإن لم يقترن به قرينة تدل على ذلك ؛ حمل الكلام على أن ما بعد « حتى » شريك لما قبلها في المعنى ، ويجوز كونها جارة ، وكونها عاطفة حينئذ . والخفض أحسن ؛ لما تقدم من أن العطف بها لغة ضعيفة ، وذلك نحو :
ضربت القوم حتى زيدا ، وحتى زيد ؛ بنصب « زيد » وخفضه ، إلا أن يقترن بالكلام قرينة تدل على أن المراد العطف ؛ فلا يجوز الخفض ، وذلك نحو : ضربت القوم حتى زيدا أيضا ؛ بنصب « زيد » على العطف ؛ لأن « أيضا » تدل على أنك أردت تكرار الفعل وهذا المعنى إنما يعطيه العطف من حيث كان حرف العطف نائبا من جهة المعنى مناب العامل ومغنيا عن تكراره ؛ فكأنك قلت : ضربت القوم حتى ضربت زيدا أيضا .
وإن وقع بعد الاسم الواقع بعد حتى ما يصلح أن يكون خبرا له فإما أن يكون اسما مفردا ، أو ظرفا ، أو مجرورا ، أو جملة ، فإن كان اسما مفردا ؛ لم يجز في الاسم الواقع بعدها إلا على الابتداء ، وجعل الاسم الواقع بعده خبرا له وذلك نحو : ضرب القوم حتى زيد مضروب ، وقام القوم حتى زيد قائم ، وإن كان ظرفا أو مجرورا ؛ جاز في الاسم الواقع بعد « حتى » ثلاثة أوجه : الرفع على الابتداء وما بعده الخبر ، والخفض على أن تكون « حتى » جارة ، وجعل الاسم على حسب إعراب الاسم الواقع قبله على أن تكون « حتى » عاطفة ، ويكون الظرف أو المجرور في هذين الوجهين الآخرين تأكيدا للظرف أو المجرور المتقدمين ، وذلك نحو قولك : القوم عندي حتى زيد عندي ، والقوم في الدار حتى زيد فيها ؛ برفع « زيد » ، ونصبه ، وخفضه .
وإن كان جملة فإن كانت اسمية وكان الاسم الواقع بعد « حتى » شريكا لما قبلها في المعنى جاز في الاسم ثلاثة أوجه : الرفع على الابتداء والجملة خبر ، والخفض ب « حتى » على أنها جارة ، وجعل إعراب الاسم على حسب إعراب ما قبله على أنها عاطفة ، وتكون الجملة الواقعة بعد الاسم في هذين الوجهين الآخرين تأكيدا ، وذلك نحو : ضربت القوم حتى زيد هو مضروب ؛ برفع « زيد » ، ونصبه ، وخفضه . وإن لم يكن الاسم الواقع بعد « حتى » شريكا لما قبله في المعنى ؛ لم يجز فيه إلا الرفع على الابتداء وجعل الجملة الواقعة بعده خبرا له وذلك نحو قولك : ضربت -