تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2929

مساهمون:

ص٢٩٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قولك : وهبت لا من اللام ، وأما قوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ( 1 ) ، فالاختصاص فيه ظاهر لكنه اختصاص على جهة التفضيل والإنعام لا على جهة تمليك وشبه تمليك . وإذا قلت : الجلباب للجارية ، والجل للفرس ؛ كان الاختصاص فيه بسبب الاستحقاق ، وإذا قلت : لزيد عمّ هو لعمرو خال ، ولعبد الله ابن هو ( لجعفر ) ( 2 ) حم ؛ فالاختصاص فيه في غاية الظهور ، والنسب إنما استفيد من ذكر العمّ والخال والابن والحم ، فقد ظهر أن اللام لم تفد شيئا من هذه المعاني الستة ، وإنما هي دالة على تخصيص مدخولها بالمذكور معها [ 3 / 189 ] أي نسبته وإضافته إليه ، ودل الكلام الذي هي فيه على أن اختصاص المدخول بما ذكر أو نسبته وإضافته إليه إنما هو على معنى من المعاني الستة المذكورة . وعبارة سيبويه في اللام : إنها للاستحقاق والملك ، وجعل الاستحقاق أعم أي : عامّا فيها ؛ لأن كل مملوك مستحق لمالكه ، هكذا ذكر الخضراوي . والظاهر أن العمومية إنما هي من أجل أن المستحق قد يكون مالكا وقد يكون غير مالك ، فإذا قيل : اللام للاستحقاق كانت العبارة شاملة للقسمين ، ولك أن تأخذ من قول سيبويه : إنها للاستحقاق ؛ ما قررته من أنها للاختصاص . ولا شك أن الاستحقاق والاختصاص والنسبة والإضافة معان يقرب بعضها من بعض فالمقصود واحد وإن اختلفت العبارات . وقال ابن أبي الربيع - في قول الفارسي : إن اللام معناها التحقيق والملك - : يريد بالتحقيق أن هذا الشيء حق لهذا كما تقول : سرج الدابة أي أن الدابة لها أن يكون لها سرج ( 3 ) ، ومنه قوله : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 4 ) فالناس مستحقون ربّا يقيم لهم أمرهم ؛ لأنهم لا يقومون بأنفسهم ، وإنما قوامهم بخالقهم سبحانه وتعالى . وقد ذكر غير المصنف من معاني اللام الاستغاثة ، والقسم . أما الاستغاثة فشاملة للقسمين - أعني المستغاث به والمستغاث لأجله - ولا شك أن ذلك إنما يستفاد من اللام . وأما القسم فالمراد به أنها الحرف المعدي فعل القسم إلى المقسم به . ولا يتعذر عن المصنف بأن يقال : إنما لم يذكر لام القسم ؛ لأنهم ذكروا أنها تكون للقسم إذا -
هامش
( 1 ) سورة النحل : 72 . ( 2 ) في الأصل : جعفر . ( 3 ) التذييل ( 4 / 14 ) وما بعدها . ( 4 ) سورة الناس : 1 .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2929 | ناظر الجيش