تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2909

مساهمون:

ص٢٩٠٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سويت على ثيابي ، بالطريق الذي ذكره ابن عصفور ، وقد عرفت أن ذلك لا دليل فيه . وقد سلم الشيخ أن التعدية ( 1 ) حاصلة فإنه قال : كما أن « إلى » من قوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ ( 2 ) حرف إجماعا كذلك تقول إن على ، وعن حرفان يعني في الأبيات التي ذكرها ابن عصفور لكن هذه التعدية قليلة فلا يكون فيها دلالة على اسمية « عن وعلى » ( 3 ) . انتهى . وهو كلام عجيب ! ! وكيف يبقي الدلالة على الاسمية بعد أن سلم التعدية التي جعلها المدعي دليلا عليها ؟ ! فإن قلت : فعلى أي وجه تعلق هذه الأحرف الجارة بالفعل وما معناها ؟ قلت : الذي يظهر أن « عنك » من قوله : « دع عنك » في موضع الحال من المفعول المذكور - أعني « نهبا » - والتقدير : دع نهبا كائنا عنك ، ومعنى « عن » المجاوزة ، وكذلك القول في « عليك » من قول الآخر : « هوّن عليك » ، التقدير : هوّن ما تلقاه كائنا عليك ، ومعنى « على » الاستعلاء فإن ما يلقاه الإنسان من الأمور الصعبة كأنه عليه ، فالاستعلاء الذي أفادته هنا معنوي . وأما كون « إليك » من الآيتين الشريفتين في موضع الحال « وإلى » لانتهاء الغاية ففي غاية الظهور ، التقدير : وهزي بجذع النخلة كائنا إليك ، و : اضمم جناحك كائنا إليك . ثم إن في كتب المغاربة الإشارة إلى مسألتين ( 4 ) : الأولى : أن الفراء ومن وافقه من الكوفيين يزعمون أن « عن ، وعلى » إذا دخلت عليهما « من » حرفان كما كانتا قبل دخولها قال : وزعموا أن « من » تدخل على حروف الجر كلها سوى « من » واللام ، والباء ، وفي » ، وذكر عنهم دليلا ( 5 ) . ولا شك أن هذا ونحوه مما لا يشتغل به فالواجب إهمال ذكره . -
هامش
( 1 ) في الهامش : التقدير . ( 2 ) سورة مريم : 25 . ( 3 ) التذييل ( 4 / 9 ) . ( 4 ) هاتان المسألتان مفصلتان في التذييل ( 4 / 9 ) . ( 5 ) ( لأنها تسد مسد الاسم المخفوض فإذا قلت : نظرت إلى زيد ؛ ف‍ « إلى » عندهم تسد مسد وجه زيد أو ما جرى مجراه . . . ولو كانت « عن وعلى » اسمين إذا دخلت عليهما « من » لقيل : عندك مرغوب فيه ، يعني به : ناحيتك مرغوب فيها ، وهذا لا يلزم كما لا يلزم في الأسماء إذ فيها ما لا يتصرف نحو : أيمن الله وسبحان الله ومعاذ الله . . . ) . التذييل ( 4 / 9 ) بتصرف .