تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2904

مساهمون:

ص٢٩٠٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
محيطة به لا خلاص له منها إلا بالإيمان ، وقد تقدم لنا التنبيه على فائدة التضمين . وأما قوله تعالى : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ( 1 ) فأجابوا عنه بأن « من » فيه [ 3 / 182 ] لابتداء الغاية وهو ظاهر . وأما الحديث الشريف : « فإذا بقي من قراءته نحو من كذا » فأجابوا عنه بأن « من » فيه للتبعيض وأن الفاعل مضمر وهو اسم فاعل يفسره الفعل التقدير : فإذا بقي هو أي باق من قراءته نحوا من كذا . وهذا الجواب الذي أجابوا به الحديث أجابوا [ به ] عن قول الشاعر : 2380 - فما قال من كاشح وعن قول الآخر : 2381 - قد كان من طول إدلاج وقول الآخر : 2382 - ويكثر فيه من حنين الأباعر وعن قول العرب : قد كان من مطر ، وقولهم أيضا : قد كان من حديث فحل عنّي ، ولا يخفى ضعف هذا التخريج ؛ لعدم ذوقه . وأما قول الآخر : 2383 - وكنت أرى كالموت من بين ساعة فقالوا فيه : إن « من » للسبب أي : أرى شيئا عظيما كالموت من أجل بين ساعة ، فكيف يكون حالي ببين موعده الحشر ؟ ! أي : بسبب بين موعده الحشر . وخرّجه الإمام بدر الدين ( 2 ) ولد المصنف : على أن « من » لابتداء الغاية والكاف اسم ، والمعنى : وكنت أرى « من » بين ساعة حالا مثل الموت ؛ على حد قولهم : رأيت منك أسدا ( 3 ) . وأقول : لا حاجة إلى تكلف هذه التخريجات لما ورد في هذه الأبيات ؛ لأن البصريين يجيزون زيادة « من » في الكلام الموجب ودخولها على المعرفة في الشعر ، -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 25 . ( 2 ) وهو : محمد بدر الدين بن محمد له شرح على ألفية أبيه وكافيته وغيرهما ( ت : 686 ه - ) بدمشق والنجوم الزاهرة ( 7 / 373 ) . ( 3 ) شرح الألفية لابن لناظم ( ص 362 ) بتحقيق د / عبد الحميد السيد .