تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2903

مساهمون:

ص٢٩٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الكلام غير موجب واستعمال « قلما » بالوجهين سائغ في كلام العرب . ومنها : أنك عرفت اختيار المصنف مذهب الأخفش في أن « من » تزاد في الكلام الموجب كما تزاد في غير الواجب ، وأن كون مدخولها معرفة لا يمتنع . والمنقول عن الكوفيين ( 1 ) أنهم يرون زيادتها في الواجب ولكنهم يشترطون أن يكون مدخولها نكرة كما هو مذهب البصريين ، وقد تقدم استدلال المصنف على ذلك والمنتصرون لمذهب البصريين أجابوا عن جميع ما استدل به . أما قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 2 ) فقالوا فيه : إن الفاعل مضمر أي : ولقد جاءك هذا النبأ ، ومِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ في موضع الحال أي : كائنا من نبأ المرسلين ؛ لأن قبله : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ( 3 ) ، فأخبر تعالى أن هذا النبأ الذي جاءك هو من نبأ المرسلين فتأسّ بما جرى لهم . ولك أن تقول : كون النبأ الذي جاءه صلّى الله عليه وسلّم هو من نبأ المرسلين قد علم قبل من قوله تعالى : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وإذا كان قد علم فكيف يخبر ثانيا أنه من نبئهم ؟ ! ولا شك أن كون نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ هو فاعل ( جاء ) هو الظاهر . وأما قوله تعالى : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ ( 4 ) فأجابوا عنه بأن من فيه للتبعيض ، ولو قيل : إنها للبيان ؛ لكان أقرب . وأما قوله تعالى : وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ( 5 ) ، ويَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ( 6 ) فأجابوا عنه بأن الذي يكفر بعض السيئات ، والذي يغفر بعض الذنوب ؛ لأن ما كان فيه تبعة لآدمي لا يكفر ، ولأن المغفور بالإيمان ما اكتسبوه من الكفر لا ما يكتسبونه في الإسلام من الذنوب ، وما تقدم لهم من الذنوب في حال الكفر بعض ذنوبهم وإذا كان كذلك ف‍ « من » في الآيتين الشريفتين للتبعيض . وقد قيل في يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ : إن ( يغفر ) ضمن معنى يخلص ؛ التقدير : يخلصكم من ذنوبكم ؛ لأن الكافر ذنوبه -
هامش
( 1 ) راجع في : الارتشاف ( ص 727 ) ، والتذييل ( 4 / 7 ) ، والتصريح ( 2 / 9 ) ، والكشاف ( 3 / 527 ) . ( 2 ) ، ( 3 ) سورة الأنعام : 34 . ( 4 ) سورة الكهف : 31 . ( 5 ) سورة البقرة : 271 . ( 6 ) سورة الأحقاف : 31 .