تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2900

مساهمون:

ص٢٩٠٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العموم قول المصنف أو لمجرد التوكيد بعد قوله : وتزاد لتنصيص العموم ؛ فكأنها في قولك : ما جاءني من أحد ؛ للتوكيد مجردا عن غيره لإفادته النص بالوضع ، وفي قولك : ما جاءني من رجل ؛ ليست للتوكيد مجردا بل له مع أمر آخر . والعجب من الشيخ ! ! كيف قال ما قال ، ثم نقل عن أبي العباس أنه ينفي الزيادة عن « من » في نحو قولك : ما جاءني من رجل ، معللا ذلك بأن الزائد لا يفيد معنى ، ومن هنا يفيد استغراق الجنس ؟ ! قال ( 1 ) : إنما هي زائدة في نحو : ما جاءني من أحد لأنك إذا حذفتها لم يخلّ حذفها بمعنى . فذكر الشيخ لهذا وسكوته عنه يدل على تسليمه أن « من » في ( نحو ) ( 2 ) : ما جاءني من رجل ؛ أفادت معنى الاستغراق ، وهو قد قال : إنها للتوكيد في هذا التركيب كما أنها للتوكيد في : ما جاءني من أحد ، ويؤيد ذلك أنه بعد ذكر ما قاله أبو العباس نقل عن ابن هشام أنه قال : هذا الذي ذكره أبو العباس صحيح إلا أنها لما كان العامل يطلب موضعها ، ولم تكن معدية ؛ جعلها سيبويه بهذا الاعتبار زائدة . فقد اعترف ابن هشام بصحة ما قاله أبو العباس حتى أجاب بما أجاب وإيراد الشيخ لذلك أقوى دليل على الاعتراف به . ومنها : أن الاستفهام الذي تزاد « من » بعده ليس عامّا في جميع أدواته ، لو قلت : كيف تضرب من رجل ، وأين تضرب من رجل ؛ لم يجز ، إنما يحفظ ذلك مع « هل » ، ولهذا اقتصر المصنف لما أشار إلى المسألة على التمثيل بها . قال الشيخ : وفي إلحاق الهمزة بها نظر ، ولا أحفظه من لسان العرب ( 3 ) ، وقد تقدم التمثيل لزيادتها مع المبتدأ بعد « هل » بقوله تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ( 4 ) ، ومثال الزيادة معه بعد النفي قول الله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ * ( 5 ) ، وقال الشاعر : -
هامش
( 1 ) أي المبرد . راجع المقتضب ( 1 / 45 ) ، ( 4 / 52 ، 136 - 138 ، 420 ) . ( 2 ) من الهامش ، وفي الأصل : أن ، ولا معنى له . ( 3 ) التذييل ( 4 / 6 ) . ( 4 ) سورة فاطر : 3 . ( 5 ) سورة الأعراف : 59 وغيرها .