تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2899

مساهمون:

ص٢٨٩٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« من » لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأت بعض الرجال . هكذا قال ، يريد أن « من » دلت على شمول الجنس ؛ فلكل بعض منه قسط من المنسوب إلى جمعها فالتبعيض على هذا التقدير مقصود . وتقدم أيضا قول المصنف بعد إيراد هذا الكلام : وهذا غير مرض ؛ لأنه يلزم منه أن تكون ألفاظ العموم للتبعيض ، وإنما المقصود بزيادة « من » في نحو : ما أتاني من رجل جعل المجرور بها نصّا في العموم إلى آخر ما ذكره . قال الشيخ : وما فهمه المصنف عن سيبويه ليس بصحيح ؛ لأن سيبويه لم يرد بقوله : « لأن هذا موضع تبعيض » أنه حين زيدت كان الكلام بزيادتها استفيد منه التبعيض وإنما يريد أنها زيدت ناصة على العموم ؛ لأن الكلام قبل الزيادة كان يفهم منه التبعيض ولم يكن نصّا العموم كما هو بزيادتها ( 1 ) . ومنها : أنه قال : تقسيم المصنف وغيره « من » هذه الزائدة إلى أنها تكون لاستغراق الجنس ولتأكيد استغراق الجنس ليس مذهب سيبويه بل قولك : ما جاءني من أحد ، وما جاءني من رجل ؛ « من » في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس ، قال : وهذا هو الصحيح ؛ لأن من لم تدخل في قولك : ما جاءني من رجل ، إلا على قولك : ما جاءني رجل ؛ المراد به استغراق الجنس ( 2 ) . انتهى . ولم يتضح لي ما ذكره . وقوله : لأن « من » لم تدخل في قولك : ما جاءني من رجل ، إلا على قولك : ما جاءني رجل ؛ المراد به استغراق الجنس - مسلّم ، لكن لا يلزم من كون مراد المتكلم الاستغراق ألا يكون اللفظ محتملا لغير المراد ؛ فإن نحو : ما جاءني رجل - وإن كان مراد المتكلم به الاستغراق - يحتمل أن يريد به نفي الواحد دون ما عداه وإذا كان كذلك فلا يصير نصّا في المراد إلا بذكر « من » ويصدق حينئذ أنها لتنصيص العموم ، ومع كونها لتنصيص ( 3 ) العموم يمكن أن يقال : إنها تفيد التوكيد أيضا فهي بالنسبة إلى المتكلم للتوكيد وبالنسبة إلى المخاطب لإفادة التنصيص على العموم ، وربما يفهم أنها مفيدة التوكيد مع التنصيص على -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 6 ) . ( 2 ) التذييل ( 4 / 6 ) . ( 3 ) وراجع : التصريح ( 2 / 8 ) .