. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ( 1 ) ، وقوله تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 2 ) فقد أجيب عنه : بأن مِنْ ذَهَبٍ في موضع الصفة فهي للتبعيض ، وكذا مِنْ سُنْدُسٍ ، وأما مِنْ صَلْصالٍ ومِنْ مارِجٍ ف « من » فيهما لابتداء الغاية ؛ أي : ابتدأ خلق الإنسان من صلصال ، وابتدأ خلق الجان من مارج ، وأما مِنْ نارٍ ف « من » للتبعيض . انتهى .
ولم يظهر لي كون من في مِنْ ذَهَبٍ ، ولا في مِنْ سُنْدُسٍ للتبعيض ، ولا يخفى أن القول بأن « من » لبيان الجنس أسهل من التخريجات التي ذكرت .
وأما التخريج الذي ذكره ابن عصفور في قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ( 3 ) ؛ فلا يخفى عدم ظهوره . وقد ذكر ابن يعيش ( 4 ) في هذه الآية الشريفة أن « من » الأولى لابتداء الغاية ، وأن الثانية ؛ إما للتبعيض على أن الجبال برد تكثيرا لها فينزل بعضها ، وإما لابتداء الغاية كقولك : خرجت من بغداد من داري إلى الكوفة ؛ على أن المعنى : من أمثال الجبال من الغيم ، وأن الثالثة ؛ إما للتبعيض على معنى : ينزل من السماء بعض البرد ، وأما للتبيين على أن الجبال من برد .
وذكر ابن هشام الخضراوي ( 5 ) أن الأولى لابتداء الغاية ، وكذا الثانية ، وأن الثالثة للتبيين قاطعا بذلك ، ولا يبعد أن هذا أولى الأقوال .
البحث الثالث :
في ذكر بقية المعاني التي تضمنها كلام المصنف :
فمنها : كونها للتعليل ، وقد تقدم استشهاد المصنف على ذلك ، ومن الأدلة عليه أيضا قول الفرزدق :
2371 - يغضي حياء ويغضى من مهابته . . . فما يكلّم إلّا حين يبتسم ( 6 )
-
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 31 .
( 2 ) سورة الرحمن : 14 ، 15 .
( 3 ) سورة النور : 55 .
( 4 ) في شرحه على المفصل ( 8 / 14 ) .
( 5 ) التذييل ( 4 / 3 ) وشرح المفصل ( 8 / 14 ) ، وهو أبو عبد الله محمد بن يحيى الخزرجي أخذ عن ابن خروف وغيره :
له الإفصاح والاقتراح وغرر الإصباح وكلها على الإيضاح ( ت : 646 ه - ) بتونس ، وراجع : البغية ( 1 / 267 ) .
( 6 ) من البسيط وليس في ديوانه ، وينسب إلى الحزين الكنائي . راجع : الأغاني ( 14 / 75 ) ، الحيوان ( 3 / 133 ) والمؤتلف ( ص 79 ) .