تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2892

مساهمون:

ص٢٨٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن الابتداء لا بد أن يكون له انتهاء ؛ تقول : خرجت من البصرة إلى الكوفة ، ولا تقول : زيد أفضل منك إلى جعفر » انتهى . قلت : وكلام ابن ولاد يعضد كلام المصنف . ثم قال الشيخ : وزعم سيبويه أن « من » تكون غاية فقال : تقول : رأيته من ذلك الموضع ؛ تجعله غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء يريد أن « من » هنا دخلت على المحل الذي وقع فيه ابتداء الرؤية وانتهاؤها ولذلك سماه غاية لما كان محيطا بغاية الفعل ؛ لأن الغاية هي مدى الشيء أي : قدره فيمكن أن تكون في « زيد أفضل من عمرو » كذلك » . انتهى . ولقائل أن يدعي أن « من » المصاحبة ل‍ « أفعل » التفضيل للبيان ؛ لأن المذكور بعدها بين به المفضل عليه ، وأما معنى ابتداء الغاية فيها فيحتاج إلى تأمل . وكذا معنى التبعيض يحتاج إلى تأمل أكثر . وبعد أن كتبت أن « من » المصاحبة ل‍ « أفعل » التفضيل للبيان رأيت ابن هشام الخضراوي ذكر أيضا أنها للتبيين قال : فإن القائل إذا قال : زيد أفضل ؛ فهمت الزيادة ولم تعرف على من هي ففسرت « من » ذلك . ومنها : كونها للانتهاء وقد تقدم من كلام المصنف أن سيبويه أشار إلى أن من معاني « من » الانتهاء فقال : وتقول : رأيته من ذلك الموضع ؛ فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حين أردت [ 3 / 178 ] الابتداء . وتقدم أيضا قول ابن السراج : إن حقيقة المسألة أنك إذا قلت : رأيت الهلال من موضعي ف‍ « من » لك ، وإذا قلت : رأيت الهلال من خلل السحاب ف‍ « من » للهلال ، و « الهلال » غاية لرؤيتك فلذلك جعل سيبويه « من » غاية في قولك : رأيته من ذلك الموضع ، قال ابن عصفور ( 1 ) : وأما التي زعم بعض النحويين أنها تكون لانتهاء الغاية فنحو قولك : رأيت الهلال من داري من خلل السحاب ؛ فابتداء الرؤية وقع من الدار وانتهاؤها في خلل السحاب ، وكذلك : شممت من داري الريحان من الطريق ؛ فابتداء شم الريحان من الدار وانتهاؤه إلى الطريق . وهذا وأمثاله لا حجه لهم فيه ؛ لأنه يحتمل أن يكون كل واحد منهما لابتداء الغاية فتكون الأولى لابتداء الغاية في حق الفاعل ، وتكون الثانية لابتداء الغاية في حق المفعول ؛ ألا ترى أن ابتداء وقوع رؤية الهلال من الفاعل إنما كان في داره وأن ابتداء وقوع الرؤية بالهلال إنما كان في خلل السحاب ؛ لأن -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 1 / 490 ) تحقيق أبو جناح .