. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فقال المصنف : يحتمل أن يكون من هذا ، وتجعل « المجرّ » موضع « الجر » ، أي تجعله اسم مكان ، كأنه قال : كأنّ مهبّ الرامسات جارة ذيولها عليه ، فحذف العامل ، وأبقى العمل ، ويحتمل أن يكون المجرّ مصدرا ، والتقدير : كأنّ موضع مجرّ الرامسات ؛ ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب ، وجاء الخبر على وفق المحذوف ، والعمل « المجر » ؛ لأنه بمعنى « الجرّ » .
ومثله قول الآخر :
2335 - كأنّ مجرّه الأبطال قسرا . . . إلى أشباله حطب رفيت ( 1 )
ولنختم الفصل بفوائد :
الأولى : اختلفوا في حذف المصدر المنحلّ ، وإبقاء معموله ، فأجازه بعضهم ، ومنعه البصريون ؛ لأنّه موصول ، والموصول لا يحذف .
واستدلّ المجيز بقوله تعالى : هل تستطيع ربك ( 2 ) [ 3 / 170 ] على قراءة الكسائي ، التقدير : هل تستطيع سؤال ربك ، و ( أن ينزل ) معمول السؤال المحذوف ، ولا يتعلق ب ( يستطيع ؛ ) لأنّ الفعل للغير ، ولا يقال : هل يستطيع أن يقوم زيد ؛ فهو متعلق بالسؤال المحذوف ( 3 ) .
الثانية : ما جاء من المصادر يجوز إعماله ، والمراد به التكثير نحو قوله : -
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، ولم ينسب لقائل معين .
اللغة : رفيت : مكسور ، كما ذكر في شرح المصنف .
والشاهد في البيت قوله : « مجره الأبطال » ؛ حيث أعمل « مجره » فنصب « الأبطال » .
ينظر الشاهد في : شرح المصنف ( 3 / 124 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 975 ) ، ومنهج السالك ( ص 316 ) .
( 2 ) سورة المائدة : 112 .
( 3 ) في كتاب السبعة لابن مجاهد ( ص 249 ) : ( فقرأ الكسائي وحده : هل تستطيع ربك بالتاء - يعني تاء المضارعة في أول الفعل - ونصب الباء ، واللام مدغمة في التاء ) .
وتراجع قراءة الكسائي هذه في النشر لابن الجزري ( 3 / 46 ) ، ومعاني القرآن للزجاج ( 2 / 243 ) ، وفي الحجة لابن خالويه ( 135 ) : والحجة لمن قرأ بالنصب أنه أراد : هل تستطيع سؤال ربك ، ثم حذف السؤال ، وأقام « ربّك » مقامه ، كما قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يريد : أهل القرية ، ومعناه : سل ربك أن يفعل ذلك ؛ فإنه عليه قادر .