. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنّ اسم المصدر ، غير المسمّى عنده ، هو ما كان اسما لما يفعل به ، وفيه بعد .
ولقائل أن يقول : إن نحو : « ثواب ، وعطاء » ، إذا أريد بهما ما يفعل ، فإنما هو من إطلاق المصدر ، مرادا به المفعول ، لا أنها في الأصل أسماء له ، واعلم أنّ كلام المصنف يقتضي أنّ اسم المصدر يعمل كالمصدر .
وقال ابن عصفور : لا يجيز البصريون ذلك إلا حيث سمع وأما الكوفيّون فيجيزون العمل قياسا مطردا ( 1 ) ، وأشار المصنف بقوله : ( فإن وجد عمل ) إلى أنّ ما يضمّن حروف الفعل من اسم ما يفعل به أو فيه لا يعمل ، فإن وجد بعد شيء منه عمل ، أضمر له عامل من معناه كقولك : أعجبني دهن زيد لحيته ، وكحل هند عينها . قال المصنف : فقد روي مثل هذا عن العرب وجعل النصب فيه بعامل مضمر كأنّه قيل : دهن لحيته وكحلت عينها ( 2 ) . انتهى .
فهذا مثال ما يفعل به ، ومثال ما يفعل فيه قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 3 ) ؛ لأنّ الكفات ما يكفت فيه الأشياء ، أي : يجمع ويحفظ ، فكان ذكره منها على فعله ، أو ما هو بمنزلة فعله ، فكأنّه قيل : يكفت أحياء وأمواتا . قال المصنف : ولك أن تنصب أَحْياءً وَأَمْواتاً ، على التمييز ؛ لأنّ كفات الشيء مثل وعائه ، والموعى ينتصب بعد الوعاء على التمييز .
وأمّا قول الشاعر :
2334 - كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها . . . عليه قضيم نمّقته الصّوانع ( 4 )
-
هامش
( 1 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 27 ) .
( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 123 ) .
( 3 ) سورة المرسلات : 25 ، 26 .
( 4 ) البيت من الطويل ، وقائله النابغة الذبياني ، الشاعر المشهور من قصيدة في ديوانه ( ص 31 ) يمدح النعمان ، ويعتذر إليه ، ويهجو مرة بن ربيعة ، لما قدم عليه عند النعمان .
اللغة : الرامسات : الرياح الشديدات الهبوب ، التي ترمس الأثر ، أي : تعفيه ، وتدفنه ، وذيولها :
أواخرها ؛ لأن أوائلها يجيء بشدة ، ثم تسكن أواخرها ، شبه آثار ذيول الرياح في هذا الرسم ، بحصير تنمقه الصوامع ، أي تعمله ، وتحسنه ، فهو منمّق .
والشاهد في البيت قوله : « مجر الرامسات ذيولها » على أن « مجر » اسم مصدر نصب « ذيولها » أو على تقدير عامل .
ينظر الشاهد في : اللسان مادة « ذيل » ، « قضم » ديوان النصرانية قبل الإسلام ( ص 688 ) .