. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالجارّ متعلّق بنفس المصدر ، ولو علّقناه بالفعل قبله لزمه منه الفصل بين المصدر ومفعوله ( 1 ) ، وكذا قول الشاعر :
2302 - المنّ للذّمّ داع بالعطاء فلا . . . تمنن فتلفى بلا حمد ولا مال ( 2 )
فالمعنى على أنّ الباء الجارة للعطاء متعلقة بالمن ، أي : المنّ بالعطاء داع للذّمّ ، إلّا أنّ ذلك ممنوع في الإعراب ، لاستلزامه فصلا بأجنبي ، بين مصدر ومعموله ، وإخبارا عن موصول ، قبل تمام صلته ، فتعلق الباء بمحذوف ، كأنّه قيل : المنّ بالذّمّ داع المن بالعطاء ، فالمنّ الثاني بدل من الأول فحذف ، وبقي معموله دليلا عليه ، ويجوز أن يكون « بالعطاء » متعلقا ب « لا تمنن » أو بفعل من معناه ، مضمر يدلّ عليه الظاهر ( 3 ) .
قال المصنف : وأنشد الشجريّ :
2303 - ليت شعري إذا القيامة قامت . . . ودعا للحساب أين المصيرا ؟ ( 4 )
وجعل التقدير : ليت شعري المصير أين هو ؟ فحذف المبتدأ ، وفصل المصدر -
هامش
- والمعنى : وقفت حمر الوحش عطشى تنتظر ورود الماء بإشارة وقضاء فحلها ، واقفة في أرض كريمة خصبة ، وهو ساكت ، انتظار مجيء الليل ، حيث لا يشرب الحمر نهارا ، خشية الصياد .
والشاهد في البيت : تعلق « بضاحي » بالمصدر « قضاءه » لا ب « ينتظرن » ، ولا ب « وقوف » ؛ لئلا يفصل بين المصدر ومفعوله بالأجنبي .
ينظر الشاهد في : ابن الشجري ( 1 / 191 ) ، وشرح المصنف ( 3 / 114 ) .
( 1 ) لمراجعة ذلك ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 942 ) ، والحلل لابن السيد ( ص 164 ) .
( 2 ) البيت من البسيط ، ولم ينسب لقائل معين . والشاهد فيه : إيهام الفصل بأجنبي ، وهو أن الباء الجارة ل « العطاء » متعلقة ب « المن » ؛ ليكون التقدير : المن بالعطاء داع للذم ، وعليه مدار المعنى ، وينظر منع هذا التقدير والتخلص منه في شرح الكافية ( 2 / 1023 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي . وينظر الشاهد أيضا في : شرح الأشموني ( 2 / 92 ) .
( 3 ) هذا الكلام في شرح الكافية ( 2 / 1021 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي مع تصرف يسير في النقل هنا .
( 4 ) البيت من الخفيف ، ولم ينسب لقائل معين . وروي : « ودعا بالحساب » وروي : « ودعي بالحساب » في شرح القصائد السبع الطوال ( ص 295 ) ، والإفصاح للفارقي ( ص 181 ) .
والمعنى : ليتني أشعر المصير أين هو ؟ إذا قامت القيامة ودعي للحساب .
والشاهد في البيت : أن ابن الشجري جعل « المصير » منصوبا بالمصدر « شعري » و « أين » : خبر مبتدأ محذوف تقديره : ليت شعري المصير أين هو ؟ فحذف المبتدأ وفصل المصدر مما عمل فيه ، وجعل المصنف « المصير » منصوبا بعامل محذوف ، تقديره : أين يصير المصير ، وذلك أسهل
عنده من تقدير ابن الشجري ، لكنه متعين عند أبي حيان .
ينظر الشاهد في : شرح المصنف ( 3 / 115 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 943 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 1 / 32 ) .