تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2743

مساهمون:

ص٢٧٤٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأقول : أما الوجه الأول من وجهي جواب ابن الضائع ، وهو أنّ « ظأنّا » - من قولنا : هذا ظان زيد أمس قائما - ليس له عمل ، ولا يحتاج إلى مفعول ، فقد قرره المصنف على وجه أولى من الوجه الذي قرره ابن الضائع عليه ، وهو أنّ إضافته ليست على نية العمل ، فيطلب مفعولا ثانيا ، ولكنّ إضافته كإضافة اسم جامد ، وكاستعماله غير مضاف في نحو : هذا ظان أمس زيدا فاضلا ، على نصب : « زيد ، وفاضل » ب‍ « ظنّ » مدلولا عليه باسم الفاعل ، ثمّ إنه لا يتوجه عليه ما اعترض به الشيخ على ابن الضائع ( 1 ) ، من أنّ هذا تركيب آخر ، وهب أنّ هذا الجواب يتمشّى له في : هذا ظان زيد أمس قائما ، فكيف يتأتّى له جوابا على حذف المفعول الأول للفعل المقدر ، الذي هو « ظنّ » ؟ فانظر إلى هذا الرجل - أعني المصنف - كيف أتى بجواب شاف ، فتضمّن أن اسم الفاعل ، الذي هو « ظان » ، لا مفعول له البتة ، وأنّ المفعول الأول الذي هو معمول للفعل المقدّر حذف ؛ للدلالة عليه بالمضاف إلى « ظان » ، وهو « زيد » ، وابن الضائع لم يتعرض إلى الجواب عن حذف أول مفعولي الفعل المقدّر أصلا . وأمّا الوجه الثاني المنقول عن الشّيخ أبي زكريّا ، وهو أنّ حذف الاقتصار إنما يمتنع حيث لا يذكر المفعول الثاني ، أما إذا اشتمل الكلام على معمولين معا ، وإن لم يذكر الثاني على أنه مفعول بذلك الفعل فإنه يجوز ، كقولهم : ظننت أنّ زيدا منطلق ، إلى آخره ؛ ففيه بحث ، وهو أن يقال : أما نحو : ظننت أنّ زيدا منطلق فالجملة المشتملة على المسند إليه والمسند واحدة ، وما اشتملت عليه مفيد ما يفيده التصريح بذكر المفعولين ، فاكتفى بذلك عن مفعول ثان ، وأما المسألة التي الكلام فيها ، وهي : هذا ظان زيدا أمس قائما ، فقد قرر أنّ التقدير فيها : ظنّه أمس قائما ، ف‍ « قائم » الذي هو المفعول الثاني للفعل المقدّر من جملة أخرى مستقلة ، فكيف يكون مكتفى به عن ثاني مفعولي « ظانّ » من قولنا : هذا ظانّ زيد أمس ، وهو من جملة أخرى لا تعلق لها بالثانية . وحاصل الأمر : أنّه لا يلزم من الاكتفاء بالمسند إليه ، والمسند ، عن المفعول الثاني إذا حلّا محلّ المفعول الأول في جملة واحدة ، أن يحصل الاكتفاء بهما عنه في جملتين . -
هامش
( 1 ) سبق هذا الاعتراض قريبا .