تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2740

مساهمون:

ص٢٧٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المسألة الثانية : أنّ اسم الفاعل الذي معناه ماض إذا أضيف ، واقتضى بعد الإضافة من جهة المعنى مفعولا به ، بأن يكون من فعل يتعدّى إلى مفعولين ، جيء بذلك الذي يقتضيه بعد الإضافة منصوبا ، كقولك : هذا معطي زيد درهما أمس ، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ، في كلام المصنف رحمه الله تعالى ، وقد عرفت أنّ مذهب الجمهور أنّه منصوب بفعل مقدّر مدلول عليه باسم الفاعل وأنّ السيرافيّ يرى نصبه باسم الفاعل وإن كان بمعنى الماضي ( 1 ) ، وأنّ المصنف اختار مذهب الجمهور ( 2 ) ، وقد تعرض الشيخ في شرحه ( 3 ) لذكر المسألة فقال : ذهب الجمهور ومنهم الجرميّ ( 4 ) ، والفارسيّ ( 5 ) ، إلى أنّ الثاني منصوب بفعل مضمر يفسّره اسم الفاعل ، ووقفوا في ذلك مع الأصل ، وهو أنّ اسم الفاعل بغير « أل » لا يعمل إذا كان معناه ماضيا فالتقدير : أعطاه درهما ، وذهب السيرافيّ والأعلم ، وبعض المحققين ، كالأستاذ أبي عليّ ( 6 ) ، وأصحابه إلى أنه منصوب باسم الفاعل ، وإن كان بمعنى الماضي ، قالوا : لأنه قوّى شبهه بالفعل هنا ، وذلك أنه يطلب ما بعده من جهة المعنى ولا يمكن إضافته -
هامش
( 1 ) في شرح السيرافي ( 2 / 586 ، 587 ) : ( فإذا قلت : هذا معطي زيد درهما أمس ، وهذا ظان زيد منطلقا أمس ، فكثير من أصحابنا يزعمون أن الثاني منتصب بإضمار فعل آخر ، كأنه قال : هذا معطي زيد ، أعطاه درهما أمس ، وهذا ظان زيد ، ظنه منطلقا أمس . والأجود عندي أن يكون منصوبا بهذا الفعل بعينه ؛ وذلك لأنّ الفعل الماضي فيه بعض ما لمضارعه ولذلك بني على حركة ؛ فبذلك الجزء من المضارعة يعمل الاسم الجاري عليه عملا ما ، دون الاسم الجاري على الفعل المضارع ، فعمل في الاسم الثاني لما لم يمكن إضافته إليه ؛ لأنه لا يضاف إلى اسمين ، فأضيف إلى الاسم الذي قبله فصارت إضافته بمنزلة التنوين له ، وعمل في الباقي بما فيه من معنى الفعل والتنوين ) اه - . ( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 78 ) . ( 3 ) التذييل والتكميل ( 4 / 810 ، 811 ، 812 ) . ( 4 ) يراجع مذهب الجرمي في المساعد لابن عقيل ( 2 / 204 ) تحقيق د / بركات . ( 5 ) في الإيضاح ( 1 / 143 ، 144 ) : ( فأما قولهم : هذا معطي زيد أمس درهما ، فدرهم نصب على إضمار دل عليه « معط » ، ومثل ذلك قوله عزّ وجل : فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ) اه - . وينظر رأي الجمهور في منهج السالك ( ص 326 ) . ( 6 ) في التوطئة لأبي علي الشلوبين ( ص 241 ، 242 ) : ( وإذا وجهت الإضافة واتفق أن كان الفعل له أكثر من مفعول واحد ؛ انتصب ما زاد على الواحد بإضمار فعل ، نحو : هذا معطي زيد درهما أمس ، مذهب الأكثر وأجاز بعضهم نصبه باسم الفاعل ، واحتج بقولهم : هذا ظان زيد منطلقا أمس ) اه - . وينظر أيضا : منهج السالك ( ص 328 ) وشرح المرادي ( 198 / أ ) .