. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لكنّ ابن عصفور يقول : إن المانع من عمل اسم الفاعل هو وصفه قبل العمل ، وأما وصفه بعد العمل فسائغ ؛ لأنه لم يوصف إلا بعد أن استحقّ العمل بشبه الفعل ، ووصفه قبل العمل يبعد شبهه به ، فلا يجوز : هذا ضارب ظريف ، زيدا ، ويجوز : هذا ضارب زيدا ظريف ( 1 ) .
ومن ثمّ قال الشيخ في شرحه ، عند ذكر هذه المسألة : هذا الذي ذكره - يعني المصنف - لا نعلم فيه خلافا ، من أنّه إذا وصف بعد أخذه مفعوله ، جاز ذلك ، وليس وصفه ، بعد أخذه معموله قادحا في عمله ( 2 ) انتهى .
والذي اختاره المصنف هو الذي يقتضيه النظر ، وذلك أنّ العلة المانعة من عمل الموصوف إنما هي كون الوصف من خصائص الأسماء ، كما أنّ التصغير كذلك ، ولا شكّ أنه إذا اقترن بالاسم المشبه الفعل ، ما هو من خصائص الأسماء ، أزال اقترانه به ذلك الشبه .
ومعلوم أنّ اتصال الصفة بالموصوف ، أشدّ من اتصال العامل بالمعمول ، وإذا كان كذلك فلا فرق ، أن يذكر الوصف مقدما على المعمول ، أو مؤخرا عنه ( 3 ) .
ومنها : أنّ من جملة شروط عمل اسم الفاعل الاعتماد - كما عرفت - إما على صاحب من مبتدأ ، أو صاحب حال ، أو موصوف ، وإما على نفي ، أو شبهه ، من نهي ، أو استفهام ( 4 ) ، وإنّما كان ذلك شرطا ؛ لأنّ الاعتماد على النفي والاستفهام يقوّي في الاسم جانب الفعلية ، وهذا ظاهر ، وأما الاعتماد على صاحب فلأنّ الوصف لا يكون إلا بالمشتق ، أو بما هو في حكمه وكذلك الحال أيضا لا يكون إلا بما هو كذلك ، وأما الخبر فلأنّ المشتق منه يعامل معاملة الفعل ، بدليل تحمّله للضمير .
ولا شكّ أن الخبر - إذا كان مشتقّا - هو المبتدأ في المعنى ، فلولا أنّه جرى -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح جمل الزجاجي ( الشرح الكبير لابن عصفور ) ( 1 / 554 ) تحقيق صاحب أبو جناح .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 784 ) .
( 3 ) هذا الكلام رد على قول ابن عصفور : ( وإذا وصفت اسم الفاعل فلا يخلو أن تصفه قبل العمل ، أو بعده ، فإن كانت الصفة بعد العمل عمل ؛ لأنه لم يوصف إلا بعد ما أعمل ، مثال ذلك : هذا ضارب زيدا عاقل ) اه - .
( 4 ) سبق الكلام على ذلك .