تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2202

مساهمون:

ص٢٢٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثله - أيضا - ما أنشده سيبويه من قول الآخر : 1734 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة . . . ولا ناعبا إلّا ببين غرابها ( 1 ) وأجاز الكسائي الأوجه الثلاثة على تعليق المعمولات ، وما قبل ( إلّا ) واوفقه الأخفش ، في الظرف ، والجارّ والمجرور ، والحال ، نحو : ما جلس إلّا زيد عندك ، وما أوى إلا عمرو إليك ، وما جاء إلّا محمّد محللة له الغنائم ، ووافقه ابن الأنباري ( 2 ) ، في المرفوع خاصة ، وفرق بينه وبين غيره بأن قال : الدليل يقتضي ألّا يتأخر مرفوع ، ولا غيره ؛ لأنّ مسائل الاستثناء المفرغ فيها العامل لما بعد ( إلّا ) جديرة بأن تختم بالمستثنى ، فإن كان الواقع بعده مرفوعا نوي تقديمه ، واتصاله برافعه ؛ لأنه كجزء منه ، وتأخيره لفظا لا يمنع أن ينوى تقديمه ؛ لأنّه الأصل ، ويلزم من ذلك تقدير المستثنى مختوما به ، وإن كان الواقع بعد المستثنى غير مرفوع لم يجز أن ينوى تقديمه ؛ لأنه متأخر بالأصالة وقد وقع في موضعه ، فيلزم من تجويزه منع كون المستثنى المفرغ له العامل غير مختوم به لفظا ولا تقديرا . انتهى كلام ابن الأنباري ( 3 ) . وقد تقدّم القول في هذه المسألة في باب النائب عن الفاعل ( 4 ) .
هامش
- والمعنى : أن القناة لا تنبت إلا لقناة ، ولا يغرس النخل إلا بحيث ينبت ، فكذلك الكرام ، لا يولدون إلا في موضع كريم . والشاهد : في قوله : « النخل » ؛ حيث إنه نائب فاعل ، لفعل قبل ( إلا ) على مذهب الكسائي ، وابن الأنباري والجمهور يرفعه بعامل محذوف ، أما الفاعل في الشطر الأول « وشيجه » فإن العامل قد فرغ له . والبيت في ديوان زهير بن أبي سلمى ( ص 63 ) ، العيني ( 2 / 482 ) ، التصريح ( 1 / 282 ) . ( 1 ) قائله الفرزدق ، أو الأحوص الرباحي ، وهو من الطويل . وهو في الكتاب ( 1 / 165 ) ، الخزانة ( 1 / 234 ) ، ( 2 / 142 ) ، والإنصاف ( ص 122 ، 240 ) ، يهجو بني يربوع ، ينسبهم إلى الشؤم ، وقلة الصلاح والخير ، وأنهم لا يصلحون أمر العشيرة إذا ما فسد ، فغرابهم لا ينعب إلا بالبين والفرقة . والشاهد فيه : - هنا - وقوع الفاعل بعد « إلا » حيث يرفعه الكسائي ، وابن الأنباري ، باسم الفاعل ، الذي قبل ( إلا ) والجمهور يرفعه ، لعامل محذوف . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن القاسم المتوفى سنة ( 327 ه - ) له مصنفات مفقودة ، سبقت ترجمته . ( 3 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 1 / 57 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 305 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 18 ) ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 166 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 58 ) . ( 4 ) انظر باب النائب عن الفاعل من الكتاب الذي بين يديك .