تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2603

مساهمون:

ص٢٦٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وحتّى رأى منّي أدانيك رقّة . . . عليك ، ولولا أنت ما لان جانبي ( 1 ) وبعد ذلك البيت : بأهلي ظباء من ربيعة عامر . . . عذاب الثّنايا مشرفات الحقائب ( 2 ) قال الشيخ : وفي جواز حذفه - أي : حذف المخصوص - دليل على فساد قول من ذهب إلى أنّ ( حبّذا ) كلّه فعل ، وأنّ المخصوص فاعل به ؛ إذ الفاعل لا يجوز حذفه ، ودليل على أنّه لا يكون خبر مبتدأ ؛ إذ يلزم حذف الجملة بأسرها ، من غير عوض عنها ، ولا قائم مقامها ، وذلك لا يجوز . ومنها : أنّ المصنف قال - في قول القائل : وحبّ دينا - : إنّه أراد : وحبذا دينا ، فحذف ( ذا ) ولم يتغيّر المعنى ( 3 ) ، فقال الشيخ فيه : إنّ القواعد تأبى ذلك ؛ لأنّه إن كان فاعلا فلا يجوز حذفه ، وإن كان جزءا من المركّب الذي حكم عليه بأنّه اسم كلّه ، أو بأنّه فعل كلّه ، فلا يجوز حذفه ؛ لأنّه - حال التركيب - صار جزءا من أجزاء الاسم ، أو أجزاء الفعل ، فكما لا يصحّ حذف بعض الاسم ، ولا بعض الفعل ، كذلك لا يصحّ في ( حبّذا ) ( 4 ) . وأمّا : « وحبّ دينا » فلا حذف فيه ؛ لأنّ ل‍ ( حبّ ) استعمالين : أحدهما : أن يليها ( ذا ) وتضمّن المبالغة في المدح . والثاني : أن لا يليها ( ذا ) وتكون ممّا بني على ( فعل ) وأجري مجرى ( نعم ) و ( بئس ) فيتخرج « حبّ دينا » على أن تكون ( حبّ ) استعملت هذا الاستعمال الثاني ، وعلى هذا يكون في ( حبّ ) ضمير يفسره قوله : ( دينا ) ويكون قد حذف المخصوص ، والتقدير : وحبّ دينا ديننا ، كما أنك تقول - لمن ذكر زيدا - : نعم رجلا زيد ، فيكون مثل قول الشّاعر : -
هامش
( 1 ) لامني : عذلني ، والمعنى : عشقتك حتى كاد يقتلني العشق ، وأكثرت زيارتك ، حتى لم يبق صاحب إلا عذلني . أدانيك : أقاربك ، والمراد : الوشاة ، ويروى : « أعاديك » ، والمراد : رأى الأعادي لينا مني ، ولولاك ما لنت لهم . ( 2 ) المعنى : أفدي بأهلي نساء كالظباء عذاب الأفواه المبتسمة ، مشرفات الحقائب ، أي : عظيمات الأرداف . ( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 589 ) . ( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 591 ) ، ومنهج السالك ( ص 405 ) .