تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2568

مساهمون:

ص٢٥٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أراد : ونعم معتمد الوسائل أنت ، ومن حقّ المخصوص بالمدح ، أو الذمّ أن يكونا معرفة ، أو مقاربا لها بالتخصيص ، نحو : نعم الفتى رجل من بني فلان ، ونعم العمل طاعة ، وقول معروف ، ومن حقّه أيضا أن يصلح الإخبار به عن الفاعل ، موصوفا بالممدوح بعد ( نعم ) كقولك في « نعم الرجل زيد » : الرجل الممدوح زيد ، وبالمذموم بعد ( بئس ) كقولك في « بئس الولد العاقّ أباه » : الولد المذموم العاقّ أباه ( 1 ) . فإن ورد ما لا يصلح جعله خبرا عن الفاعل أوّل ، وقدّر بما يردّه إلى ما حقّه أن يكون عليه ( 2 ) ، فمن ذلك قوله تعالى : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ ( 3 ) . فلو حذفت بِئْسَ وأخبرت ب الَّذِينَ عن مَثَلُ الْقَوْمِ لم يجز فوجب لذلك التأويل ، إمّا بجعل الَّذِينَ [ 3 / 103 ] في محلّ جرّ نعتا ل‍ الْقَوْمِ ، وجعل المخصوص محذوفا ، وإما بجعل الَّذِينَ هو المخصوص ، على تقدير : بئس مثل القوم مثل الذين ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، في الرفع بالابتداء ( 4 ) ، كما ينبغي في المخصوص ، الجاري على الأصل ، وإلى هذا وشبهه أشرت بقولي : فإن باينه أوّل ، ثم قلت : وقد يحذف . فنبّهت على أنّ مخصوص ( نعم ) ، و ( بئس ) قد يحذف ، وتقام صفته مقامه ، وأنّ ذلك قد يكون والصفة اسم ، كقولك : نعم الصديق حليم كريم ، وبئس الصاحب عزول خذول . ويكثر ذلك إذا كانت الصفة فعلا ، والفاعل ( ما ) ، كقوله تعالى : بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ ( 5 ) ، وكقوله تعالى : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ( 6 ) . ويقلّ إذا لم يكن الفاعل ( ما ) كقولك : نعم الصاحب تستعين به فيعينك ، والتقدير : نعم الصاحب صاحب تستعين به فيعينك ، ومنه قول الشّاعر : -
هامش
- ينظر الشاهد في : ديوان الطرماح بن حكيم ص 374 تحقيق د / عزة حسن ، منشورات وزارة الثقافة ( 1388 ه - / 1968 م ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 526 ) ، والعيني ( 4 / 11 ) . ( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 141 ) والتذييل والتكميل ( 4 / 545 ) . ( 2 ) مثال ذلك قولك : بئس مثلا زيد ، فإن المذموم هنا المثل ، وزيد مباين . ينظر التذييل والتكميل ( 4 / 545 ) . ( 3 ) سورة الجمعة : 5 . ( 4 ) هذان التأويلان لأبي علي الفارسي ، لمراجعة ذلك ينظر : الإيضاح للفارسي ( 1 / 87 ، 88 ) والتذييل والتكميل ( 4 / 546 ) . ( 5 ) سورة البقرة : 93 . ( 6 ) سورة البقرة : 102 .