تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2564

مساهمون:

ص٢٥٦٤

[ أحوال وأحكام المخصوص بالمدح والذم ]

قال ابن مالك : ( ويدلّ على المخصوص ، بمفهومي « نعم » و « بئس » ، أو يذكر قبلهما ، معمولا للابتداء ، أو لبعض نواسخه ، أو بعد فاعلهما ، مبتدأ أو خبر مبتدأ ، لا يظهر أو أول معمولي فعل ناسخ ، ومن حقّه أن يختصّ ويصلح للإخبار به عن الفاعل ، موصوفا بالممدوح بعد « نعم » ، وبالمذموم بعد « بئس » فإن باينه أوّل ، وقد يحذف ، وتخلفه صفته اسما وفعلا وقد يغني متعلق بهما ، وإن كان المخصوص مؤنثا جاز أن يقال : نعمت وبئست ، مع تذكير الفاعل ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنّف ( 1 ) : المخصوص بمفهومي ( نعم ) و ( بئس ) هو للمقصود بالمدح ، بعد ( نعم ) ، وبالذّم بعد ( بئس ) ، كزيد ، وعمرو ، في قولك : نعم الرجل زيد ، وبئس القرين عمرو ، وإذا كان مذكورا هكذا ( 2 ) فهو مبتدأ ، مخبر عنه ، بما قبله ، من الفعل والفاعل ، ولا يضرّ خلوّ الجملة من ضمير ، يعود على المبتدأ ؛ لأنّ الفاعل هو المبتدأ في المعنى ، فلم يحتج إلى رابط ؛ إذ هو مرتبط بنفسه ، كما لا يحتاج إلى رابط ، إذا كانت الجملة نفس المبتدأ ، في المعنى ، نحو : كلامي الله ربّنا ( 3 ) . وأجاز سيبويه كون المخصوص خبر مبتدأ واجب الإضمار والأول أولى ( 4 ) بل هو عندي متعين لصحّته في المعنى وسلامته من مخالفة أصله بخلاف الوجه الثّاني ، وهو كون المخصوص خبرا ، فإنّه يلزم منه أن ينصب لدخول ( كان ) ، إذا قيل : نعم الرجل كان زيد ؛ لأنّ خبر المبتدأ - بعد دخول كان - يلزم النصب ، ولم نجد العرب تعدل في مثل هذا إلى الرفع ، فعلم أنه - قبل دخول ( كان ) - لم يكن خبرا ، وإنّما كان مبتدأ ومن لوازم كونه خبرا قبل دخول ( كان ) أن يقال في « نعم الرجال الزيدون » : نعم الرجال كانوا الزيدين ، وفي « نعم النساء الهندات » : نعم النساء كنّ الهندات . ومن لوازم ذلك أيضا أن يقال إذا دخلت ( ظننت ) على « نعم الرجل زيد » : نعم الرجل ظننته زيدا ، وأن يقال إذا دخلت ( وجد ) على « نعم -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 16 ) . ( 2 ) أي كان ترتيب الجملة هكذا ، أي بتأخير المخصوص . ( 3 ) في الرابط بهذه الجملة أربعة مذاهب ، وهذا أحدها . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 528 - 532 ) ومنهج السالك ( ص 399 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 186 / أ ) . ( 4 ) كون المخصوص مبتدأ . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 538 ) ، وشرح المصنف ( 3 / 16 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2564 | ناظر الجيش