تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2329

مساهمون:

ص٢٣٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يقال : « جاء زيد سيركب » وقد أورد على ذلك قولهم : « مررت برجل معه صقر صائدا به غدا » وهو من أمثلة سيبويه ( 1 ) . وأجيب عنه بأنّه قليل ، وهو مؤول ، والمعنى : مقدرا الصيد به غدا . فإن قيل : فليجز ذلك في الفعل ، ويقدّر أيضا كما قدرتم في هذا . فالجواب : أنّ « صائدا غدا » اسم وقع في موضعه فتصرّف فيه بخلاف الفعل ؛ لأنّه واقع موقع غيره إذا كان حالا . ويدخل تحت عموم كلام المصنف الجملة المقرونة بأن الشرطية : نحو : « جاء زيد إن يسأل أعطه » ؛ لأنّها مفتتحة بدليل استقبال ، وهي ممتنعة إن ذكر الجزاء ، أما إذا أتى بالشرط وحده فلا ( 2 ) . تقول : « لأضربنه إن ذهب ، أو مكث » والمعنى : ذاهبا أو ماكثا ، وجعله بعضهم مثل : « مررت برجل معه صقر صائدا به غدا » والظاهر أن معنى الشرط ملغى هنا ؛ لأنّ معنى الكلام : لأضربّنه على كل حال ( 3 ) ، فليس ثمّ شرط تحقق ، وإذا لم يكن ثمّ شرط فلا استقبال حينئذ ، ومما يؤيد إلغاء معنى الشرط أنّ الجزاء هنا واقع قطعا ، وما ذاك إلّا ؛ لأنّ الشرط كذلك ، فلهذا جاز وقوع جملته حالا . قال الشيخ : وترك المصنف قيدا آخر وهو ألّا تكون الجملة تعجبية ، فلا يجوز « مررت بزيد ما أحسنه » على الحال ، هذا على القول بأنّ جملة التعجب خبرية . انتهى ( 4 ) . ويظهر أنّ الاحتراز عنها غير لازم ؛ لأنّ جملة التعجب معناها منتقل ، أو فيه حكم ما ليس بمنتقل ، ومن شرط الحال كونها منتقلة ، أو في حكمها ، إلّا في مواضع تقدّم ذكرها ، ليس هذا منها . وإذا تقرر هذا فاعلم أنّ الجملة الواقعة حالا إمّا اسمية أو فعلية وينتظم تحت القسمين صور : فيدخل تحت الاسمية : المصدرة بمبتدأ ، أو ب‍ ( إنّ ) أو ب‍ ( كأنّ ) أو ب‍ ( لا ) -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 49 ) ، والمقتضب ( 3 / 261 ) . ( 2 ) وفي الارتشاف ( 2 / 363 ) : ويدخل تحت الخبرية جملة الشرط فتقع حالا . ( 3 ) ينظر : المقرب ( 1 / 154 ) . ( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 825 ) .