تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2328

مساهمون:

ص٢٣٢٨

[ مجيء الحال جملة وحديث عن رابط هذه الجملة ]

قال ابن مالك : ( فصل : تقع [ 3 / 81 ] الحال جملة خبريّة غير مفتتحة بدليل استقبال ، مضمّنة ضمير صاحبها ، ويغني عنه في غير مؤكّدة ، ولا مصدّرة بمضارع مثبت عار من « قد » أو منفيّ ب‍ « لا » أو « ما » أو بماضي اللّفظ تال ل‍ « إلّا » أو متلوّ ب‍ « أو » واو ، تسمّى واو الحال ، وواو الابتداء ، وقد تجاء مع الضّمير في العارية من التّصدير المذكور ، واجتماعهما في الاسميّة والمصدّرة ب‍ « ليس » أكثر من انفراد الضّمير ، وقد تخلو منهما الاسميّة عند ظهور الملابسة ) ( 1 ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قد تقدم أنّ الحال خبر من حيث المعنى ، ووصف أيضا وكلّ منهما يجوز كونه جملة ، فكذلك الحال ، وأيضا هي نكرة والجملة نكرة ، فجاز أن تقوم مقامها . قيل : وليس شيء من الفضلات ليس أصله المبتدأ والخبر تقع الجملة موقعه إلّا الحال ؛ وذلك لأنّها خبر في المعنى ، فجاز فيها ما جاز فيه ، ولما كانت وصفا في المعنى اشترط في الجملة كونها خبرية ، كما اشترط في الجملة الواقعة نعتا ، فلهذا إذا وقعت الطلبية موقع الحال أوّلت كما تؤول الطلبية إذا وردت نعتا ، فمن ذلك قولهم : « وجدت النّاس اخبر تقله » ( 2 ) أي : مقولا فيهم اخبر تقله ( 3 ) . ولما كان الاستقبال ينافي الحال اشترط في الجملة الحالية شرط زائد على جملة الصفة وهو كونها غير مفتتحة بما يدلّ على استقبال كالسين ، وسوف ، ولن ، فلا -
هامش
( 1 ) تسهيل الفوائد ( 112 ) . ( 2 ) هذا قول أبي الدرداء رضي الله عنه ، وهو قول يجري مجرى المثل ، وذكره الميداني في مجمع الأمثال ( 3 / 425 ) برقم ( 4357 ) ، وقال : يضرب في ذمّ الناس وسوء معاشرتهم ، والهاء في ( تقله ) للسكت بعد حذف العائد ، أعني أصله : اخبر تقلهم ، ثم حذف الهاء ، ثم أدخل هاء الوقف . اه . وذكره ابن منظور في اللسان « قلا » ثم قال : القلى : البغض ، يقول : جرّب الناس فإنك إذا جرّبتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم ، لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ، أي : من جرّبهم وخبرهم أبغضهم وتركهم ، ومعنى نظم الحديث : وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول . اه . واستشهد به المصنف في شرحه ( 3 / 311 ) . ( 3 ) ينظر : التذييل ( 3 / 824 ) ، وتوضيح المقاصد للمرادي ( 2 / 164 ) .