تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1639

مساهمون:

ص١٦٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأجاز الكسائي في : امتلأت الدار رجالا . امتلئ رجال ( 1 ) ، وحكي : خذه مظنونة به نفس ، ومن الموجوع رأسه ، والمسفوه رأيه ، والموقوف أمره ، وأجاز هو والفراء أن يقال في : كان زيد يقوم ، وجعل عمرو يفعل : كين يقام وجعل يفعل ( 2 ) ، والمسند إليه ضمير المجهول عند الكسائي ، ومستغنى عنه عند الفراء ( 3 ) . انتهى . وقد تقدم في هذا الباب أن في بناء كان وما تصرف من أخواتها خلافا ، وأن الصحيح على ما قاله ابن عصفور أنها تبنى بالشرط الذي تقدم ذكره ( 4 ) ، وملخص ما ذكره في شرحه المقرب ( 5 ) أن الكوفيين يجيزون بناء هذه الأفعال قياسا وإن لم يرد به سماع فيحذفون الاسم لشبهه بالفاعل ويقيمون الخبر مقامه لشبهه بالمفعول ، ورد مذهبهم بأن ذلك يؤدي إلى بقاء الخبر دون مخبر عنه ، وأن البصريين منهم من منع وهم الأكثرون ومنهم من أجاز ، والمجيزون اختلفوا في الذي يقام مقام الفاعل ، فقال السيرافي ومن وافقه : إن القائم مقام الفاعل ضمير المصدر الذي هو الكون ويجعل الجملة مفسرة له فيقول : كين زيد قائم ، ورد مذهب السيرافي بأن الذي يقام مقام الفاعل إنما هو شيء من معمولات الفعل مصدرا كان أو غيره ، وعلى هذا لابد أن يتصور عمل « كان » في ذلك الذي يقام قبل قيامه وأنت لا تقول : كان زيد قائما كونا فتعديها إلى مصدرها ؛ قالوا : لأن الخبر قام مقامه فإذا لم يجز لها أن تنصبه ، فكيف ترفعه ( 6 ) وقال بعضهم : الذي يقام مقام الفاعل ظرف أو مجرور فيحذف المعمولان ، ويقام الظرف بعد ذلك أو المجرور ، واختار ذلك ابن عصفور قال : وهو المذهب الصحيح ؛ فيقال : كين في الدار ، وكين يوم الجمعة . قال ابن عصفور : وهو مذهب سيبويه ( 7 ) ، والموجب لنسبة ذلك إلى سيبويه أنه -
هامش
- وينظر : أصول النحو لابن السراج ( 1 / 91 ) ، وشرح الجمل لابن بابشاذ ( 1 / 108 ) . ( 1 ) أي : أنه يجيز إقامة التمييز مقام الفاعل . ينظر : الأشموني ( 2 / 70 ) . ( 2 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 1 / 83 ) ، والتصريح ( 1 / 290 ) ، وفي شرح الجمل لابن بابشاذ ( 1 / 108 ) : « فإن قيل : كين زيد قائم فتوقع الاسمين جاز وكان الفاعل مصدرا مقدرا والجملة مفسرة له » اه . ( 3 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 130 ) . ( 4 ) سبق شرحه . ( 5 ) كتاب مفقود لابن عصفور توجد منه نسخة واحدة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض لكنها مطموسة لا تقرأ مطلقا . ( 6 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 535 ، 536 ) . بتحقيق أبو جناح . ( 7 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 535 ) . تحقيق أبو جناح .