تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1623

مساهمون:

ص١٦٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
للفاعل دون أن يسند إلى شيء في اللفظ والفعل لازم قال الشاعر ( 1 ) [ 2 / 250 ] : 1261 - وقالت متى يبخل عليك ويعتلل . . . يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب ( 2 ) « فيعتلل » فعل لازم مبني للمفعول ، ولا مفعول له ظاهر ، ولا جائز أن يكون المفعول « عليك » محذوفة لدلالة « متى يبخل عليك » عليه ؛ لأن النائب عن الفاعل لا يجوز حذفه كالفاعل ، فالأولى أن يعتقد أن « يعتلل » مفعوله ضمير يعود على المصدر الذي يدل عليه الفعل ويجعل فيه اختصاص ، أي : يعتلل هو ، أي : الاعتلال المعهود أو يجعل « عليك » محذوفة لدلالة ما قبلها عليها ، ويكون في موضع نصب ليتخصص به المصدر المذكور كما تقول : فلان يغضب عليك ويحقد ، تريد : ويحقد عليك ( 3 ) . وأجاز سيبويه اختصاص المصدر بوصف مقدر فيقول : سير بزيد سير ؛ إذا أردت به نوعا من السير فحذف الصفة ؛ لفهم المعنى ، كما قال تعالى : الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ( 4 ) أي : بالحق البين ( 5 ) ، وقال ابن عصفور : إن هذا مما انفرد به سيبويه ( 6 ) ، وأقول : إذا كان التقدير في « ويعتلل » ضمير الاعتلال - أعني ضمير مصدر معرف - كان النائب عن الفاعل مختصّا لا مؤكدا . ولا شك أن الأمر إذا كان كذلك فالحكم كما ذكره المصنف من أنه لا يجوز -
هامش
( 1 ) ذكر العيني أنه علقمة بن عبدة ، وقال غيره : إنه امرؤ القيس ، يقول الصبان في حاشيته على الأشموني ( 2 / 65 ) : « قال امرؤ القيس الكندي وهو الصحيح ، ومن قال لعلقمة بن عبدة فقد وهم وهما فاحشا » اه . ( 2 ) البيت من الطويل وهو في التذييل ( 2 / 1193 ) ، والمغني ( 2 / 516 ) ، وشرح شواهده للسيوطي ( 1 / 92 ) ، ( 2 / 883 ) ، والعيني ( 4 / 506 ) ، والتصريح ( 1 / 289 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 144 ) ، والأشموني ( 2 / 65 ) ، وديوان امرئ القيس ( ص 42 ) . ويروى البيت برواية : « يبخل - نعتلل - نسؤك » . والشاهد قوله : « ويعتلل » ؛ حيث أسند الفعل إلى ضمير يعود إلى المصدر ، والتقدير : « يعتلل الاعتلال المعهود أو اعتلال عليك » ، ثم حذف « عليك » لدلالة ما قبلها عليها . ( 3 ) التذييل والتكميل ( 2 / 1193 ) . ( 4 ) سورة البقرة : 71 . ( 5 ) في الكتاب ( 1 / 229 ) : « فإن قلت : ضرب به ضربا ضعيفا فقد شغلت الفعل بغيره عنه ومثله : سير عليه سيرا شديدا ، وكذلك إن أردت هذا المعنى ولم تذكر الصفة ، تقول : سير عليه سير ، وضرب به ضرب ، كأنك قلت : سير عليه ضرب من السير ، أو سير عليه شيء من السير » اه . ( 6 ) في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 536 ) طبعة العراق : « ويشترط فيه أيضا - أي المصدر - أن يكون مختصّا في اللفظ أو في التقدير نحو قولهم : قيم قيام حسن ، وقيم قيام إذا أردت قياما ما ؛ فحذفت الصفة وأقمت الموصوف مقامه ، ولو قلت : قيم قيام ، ولم تصفه لا في اللفظ ولا في التقدير لم يجز ؛ لأنه لا فائدة فيه ، ألا ترى أنه معلوم أنه لا يقام إلا قيام » اه .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1623 | ناظر الجيش