. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعدّيه إلى المفعول به غير المتسع فيه ، ودليل ذلك تعدي ما لا يتعدى إليه ، فلولا أنه لا يتعدى به لم يجز في « قام » ونحوه مما لا يقتضي مفعولا به ، فلما كان كذلك صحّ الاتساع في الظرف فيما يتعدى إلى ثلاثة ، قال : ولم يلتفت سيبويه إلى ما يكون نظيرا له في كلام العرب أصح أم لا ، كأنه لا يلزم ذلك ولا يعتدّ بهذا التعدي ، وكأنه لم يجعل الظرف مفعولا به ، ولم يتوسع فيه إذ ذاك مجاز لا حقيقة ، ولولا ذلك لم يجز في قام ونحوه ؛ لأن ذلك ممتنع في الحقيقة وإنما جاز لضرب من المجاز ، قال : وأما قوله يعني المصنف : لم يسمع من ذلك شيء في باب أعلم ، فلا يحكم فيه بجواز ذلك المجاز لعدم سماع ما يترتب عليه ؛ فهذا أمر لازم له فيما يتعدى إلى اثنين ، وقد جوز هو التوسع فيما يتعدى إلى اثنين ولم يسمع من ذلك شيء فيما يتعدى إلى اثنين ؛ فينبغي على ما قررنا أن لا يجوز ذلك ، وقد جوز الاتساع فيما يتعدى إلى اثنين فتناقض ( 1 ) . انتهى .
والذي ذكره الشيخ هو الظاهر ، وقد عرفت أن المصنف قال : إن ظاهر قول سيبويه يعطي جواز الاتساع فيما يتعدى إلى ثلاثة ، وعرفت كيف قرر ابن خروف ذلك ، فعلى ما ذكره الشيخ يتمشى مذهب سيبويه ، ويتبين صحة تقرير ابن خروف . فرحمهم الله تعالى أجمعين بمنّه وكرمه .
7 - ومنها : أن ابن عصفور تعرض إلى ذكر المصدر بالنسبة إلى جواز الاتساع فيه ، فقال : الاتساع في المصدر أن ينصب نصب المفعول به ، وأعني بذلك أن يعامل معاملة المفعول لا معاملة المصدر ، بدليل أنه يجوز أن يؤتى بعده إذ ذاك بالمصدر كما يؤتى به بعد المفعول به ، ومن ذلك قول العرب : سير عليه سير شديد ، أيما سير فسير شديد كان قبل بناء الفعل للمفعول منصوبا على التشبيه بالمفعول به ، بدليل أنهم أتوا بعده باسم منتصب على المصدر [ 2 / 479 ] وهو أيما سير ( 2 ) . انتهى .
ومن أجل هذا ابتدأ الشيخ شرح هذا الموضع كأنه يستدرك على المصنف بأن قال : ظاهر كلامه اختصاص الظرف المتصرف بالتوسع فيه بأن يجعل مفعولا به على التوسع والمجاز ولا يختص ذلك بهذا الظرف ، بل يجوز ذلك في المصدر المتصرف -
هامش
( 1 ) التذييل ( 3 / 439 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 429 ) ، والأشباه والنظائر ( 1 / 16 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 331 ) .